فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 144

{وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} كما في الحديث: «ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت، وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس» .

{وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} واشكره كما أنعم عليك.

{وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ} بالظلم والكبر والمعاصي {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} .

{قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي} أي: على علم وفضل عندي أستحقه لذلك، ولولا معرفة الله بفضلي ورضاه ما أعطاني.

{أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا} للمال، فلا تدل كثرة الدنيا على أن صاحبها يستحق رضا الله، فإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا لمن يحب.

ثم ذكر المصنف - رحمه الله تعالى - حديث الأقرع، والأبرص والأعمى، والشاهد منه قول الأبرص والأقرع: «إنما ورثت هذا المال كابرًا عن كابر» .

قال ابن كثير - رحمه الله - في معنى قوله تعالى: {إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ} [الزمر: 49] : يخبر أن الإنسان في حال الضر يَضرع إلى الله تعالى، وينيب إليه، ويدعوه، ثم إذا خوله نعمة منه طغى وبغى وقال: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ} ، أي: لما يعلم الله [من] استحقاقي له، ولولا أني عند الله خصيص لما خولني هذا.

قال الله تعالى: {بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ} أي: ليس الأمر كما زعم، بل إنما أنعمنا عليه بهذه النعمة لنختبره فيما أنعمناه عليه، أيطيع أم يعصي؟ مع علمنا المتقدم بذلك. انتهى. والله أعلم.

49 -باب قول الله تعالى: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا} الآية.

قال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبَّد لغير الله؛ كعبد عمر، وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك، حاشا عبد المطلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت