فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 144

وفي هذا الحديث: إثبات علو الله على خلقه.

وأن عرشه فوق سماواته.

وفيه: تفسير الاستواء بالعلو، كما فسره الصحابة والتابعون، وأئمة السلف، فإنهم أثبتوا ما أثبته الله لنفسه، وأثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - من صفات كماله على ما يليق بجلاله وعظمته إثباتًا بلا تمثيل، وتنزيهًا بلا تعطيل {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] .

65 -باب ما جاء في حماية النبي - صلى الله عليه وسلم - حمى التوحيد، وسده طرق الشرك

عن عبد الله بن الشخير قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: أنت سيدنا، فقال: «السيد الله تبارك وتعالى» . قلنا: وأفضلنا فضلًا، وأعظمنا ... طولًا. فقال: «قولوا بقولكم، أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان» . رواه أبو داود بسند جيد.

وعن أنس رضي الله عنه أن ناسًا قالوا: يا رسول الله: يا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، فقال: «يا أيها الناس، قولوا بقولكم، ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد، عبد الله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل» . رواه النسائي بسند جيد.

قوله: (باب ما جاء في حماية النبي - صلى الله عليه وسلم - حمى التوحيد) أي: عما يشوبه من الأقوال والأعمال.

(وسده طرق الشرك) الموصلة إليه كالإطراء ونحوه.

قوله: «السيد الله تبارك وتعالى» أي: السؤدد حقيقة لله عز وجل، لأن الخلق كلهم عبيد له.

والنبي - صلى الله عليه وسلم - لما أكمل الله له مقام العبودية، صار يكره أن يمدح صيانة لهذا المقام. وأرشد الأمة إلى ترك ذلك نصحًا لهم، وحماية لمقام التوحيد عن أن يدخله ما يفسده أو يضعفه، من الشرك ووسائله {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} [الأعراف: 162] .

66 -باب ما جاء في قول الله تعالى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت