عن جبير بن مطعم قال: جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله: نهكت الأنفس، وجاع العيال، وهلكت الأموال، فاستسق لنا ربك، فإنا نستشفع بالله عليك وبك على الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله! سبحان الله!» فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه؛ ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ويحك، أتدري ما الله؟ إن شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه» . وذكر الحديث. رواه أبو داود.
قوله: (باب لا يستشفع بالله على خلقه) أي: لأنه الخالق المالك فالخلق كلهم عبيد له {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} .
فأنكر - صلى الله عليه وسلم - قول الأعرابي: إنا نستشفع بالله عليك.
وأما الاستشفاع بالخلق على الله فالمراد به طلب دعائهم، والمراد بالأحياء منهم كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قم يا عباس فادع الله) .
قوله: (عن جبير بن مطعم قال: جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الحديث. رواه أبو داود بتمامه عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - أعرابي قال: جهدت الأنفس وضاع العيال، ونهكت الأموال، وهلكت الأنعام، فاستسق الله لنا فإنا نستشفع بالله عليك، وبك على الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: ... «ويحك أتدري ما تقول» ؟، وسبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: «ويحك إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه شأن الله أعظم من ذلك ويحك أتدري ما الله؟ إن عرشه على سماواته هكذا» وقال بإصبعه مثل القبة عليه، وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب.
قال ابن يسار في حديثه: «إن الله فوق عرشه، وعرشه فوق سماواته» .
قال الحافظ الذهبي: رواه أبو داود بإسناد حسن عنده في الرد على الجهمية من حديث محمد بن إسحاق بن يسار.