وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد، فنزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف زجر وأمر، وحلال وحرام، ومحكم ومتشابه وأمثال، فأحلوا حلاله، وحرموا حرامه، وافعلوا ما أمرتم به، وانتهوا عما نهيتم عنه، واعتبروا بأمثاله، واعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه وقولوا: {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا} » [آل عمران: 7] .
40 -باب قول الله تعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ} [النحل: 83] .
قال مجاهد ما معناه: هو قول الرجل: هذا مالي، ورثته عن آبائي.
وقال عون بن عبد الله: يقولون: لولا فلان لم يكن كذا.
وقال ابن قتيبة: يقولون: هذا بشفاعة آلهتنا.
وقال أبو العباس بعد حديث زيد بن خالد الذي فيه: «إن الله تعالى قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ... » الحديث، وقد تقدم - وهذا كثير في الكتاب والسنة، يذم سبحانه من يضيف إنعامه إلى غيره، ويشرك به.
قال بعض السلف: هو كقولهم: كانت الريح طيبة، والملاح حاذقًا، ونحو ذلك مما هو جارٍ على ألسنة كثير. [انتهى] .
قوله: (باب قول الله تعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ} ) وأنها منه.
{ثُمَّ يُنكِرُونَهَا} بعبادتهم غيره، ويقولون: إنها بشفاعة آلهتنا.
{وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ} الجاحدون عنادًا.
وعن مجاهد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ على أعرابي أتاه: {واللهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا} . قال الأعرابي: نعم {وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا} إلى آخر النعم، فقال: نعم، فلما بلغ {كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} ولى الأعرابي، فأنزل الله {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ} .