{حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ} استمرت به، وقامت وقعدت ولم يثقلها.
{فَلَمَّا أَثْقَلَت} أي: كبر الولد ودنت ولادتها.
{دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا} أي: بشرًا سويًا مثلنا.
{لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا} أي: سميا ولدهما عبد الحارث. قال جمهور المفسرين: المراد بذلك: آدم وحواء.
وقال الحسن: كان هذا في أهل الملل ولم يكن بآدم.
قال ابن كثير: وهذه الآثار يظهر عليها - والله أعلم - أنها من آثار أهل الكتاب، وقد صح الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم» - إلى أن قال: وأما نحن فعلى مذهب الحسن البصري - رحمه الله - في هذا، وأنه ليس المراد من هذا السياق آدم وحواء، وإنما المراد من ذلك المشركون من ذريته، ولهذا قال الله: {فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} .
-ثم قال - فذكر آدم وحواء أولًا كالتوطئة لما بعدهما من الوالدين وهو كالاستطراد من ذكر الشخص إلى الجنس. والله أعلم.
50 -باب قول الله تعالى: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ} الآية.
ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس {يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ} : يشركون. وعنه: سموا اللات من الإله، والعزى من العزيز. وعن الأعمش: يدخلون فيها ما ليس منها.
قوله: (باب قول الله تعالى: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} [الأعراف: 180] ) هي أحسن الأسماء دالة على أحسن المعاني، وليست منحصرة في التسعة والتسعين، ( {فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ) من الإلحاد.