كتابة أبجد لمن يدَّعي بها علم الغيب هو الذي جاء فيه الوعيد. فأما تعلُّمها للتهجي والحساب فلا بأس به.
قوله: (وينظرون في النجوم) أي: ويعتقدون أن لها تأثيرًا، كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى.
عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن النشرة فقال: «هي من عمل الشيطان"رواه أحمد بسند جيد. وأبو داود، وقال: سئل أحمد عنها فقال: ابن مسعود يكره هذا كله."
وفي (البخاري) عن قتادة: قلت لابن المسيب: رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته، أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع فلم ينه عنه. انتهى.
ورُوي عن الحسن أنه قال: لا يحل السحر إلا ساحر.
قال ابن القيم: النشرة: حل السحر عن المسحور، وهي نوعان:
حل بسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان، وعليه يحمل قول الحسن، فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب، فيبطل عمله عن المسحور.
والثاني: النشرة بالرقية والتعوذات والأدوية والدعوات المباحة، فهذا جائز.
قوله: (باب ما جاء في النُّشرة) أي: ما يباح منها وما يحرم.
قال ابن الجوزي: النشرة: حلُّ السحر عن المسحور. ولا يكاد يقدر عليه إلا من يعرف السحر.
قوله: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن النشرة) أي: التي كان أهل الجاهلية يصنعونها، فقال: «هي من عمل الشيطان» .
وقوله: (قال) أي: أبو داود.
(سئل أحمد عنها فقال: ابن مسعود يكره هذا كله) أي: يكره النشرة التي هي من عمل الشيطان، كما يكره تعليق التمائم مطلقًا.
قوله: (وفي البخاري عن قتادة: قلت لابن المسيب: رجل به طب) أي: سحر.
(أو يُؤَخَّذ عن امرأته) أي: يحبس عن جماعها.
(أيحَل عنه أو يُنشَّر قال: لا بأس به إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع فلم ينه عنه) يعني: أن النُّشرة لا بأس بها، لأنهم يريدون بها الإصلاح. أي: إزالة السحر، ولم يُنه عما يراد به الإصلاح، وهذا يحمل على ما لا يُعلم أنه سحر.