قوله: (وقوله: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} ) . قال ابن القيم - رحمه الله:(الطاغوت: كل ما تجاوز به العبد حده من معبود، أو متبوع، أو مطاع. فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله.
قوله: وقوله: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} ).
قال مجاهد: قضى يعني وصى. وقال ابن عباس: أمر.
وقوله: {أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ} المعنى أمر أن تعبدوه وحده دون من سواه، وهذا معنى لا إله إلا الله.
وقوله: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} ). أي وأمر أن تحسنوا بالوالدين إحسانًا كما أمر بعبادته وحده لا شريك له كما قال الله تعالى في الآية الأخرى {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان: 14]
قوله: (وقوله: {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} ) قال ابن كثير رحمه الله في هذه الآية: يأمر تعالى عباده بعبادته وحده لا شريد له؛ فإنه الخالق الرازق المنعم المتفضل على خلقه في جميع الحالات، وهو المستحق منهم أن يوحدوه، ولا يشركوا به شيئًا من مخلوقاته.
قوله:(وقوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} الآيات [الأنعام: 151: 153] .
قال ابن مسعود: من أراد أن ينظر إلى وصية محمد - صلى الله عليه وسلم - التي عليها خاتمه فليقرأ: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} - إلى قوله - {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا ... } الآية) . أي من أراد أن ينظر إلى الوصية التي كأنها كتبت وختم عليها فلم تغير ولم تبدل فليقرأ {قُلْ تَعَالَوْاْ} إلى آخر الآيات.