والمصنف هو الإمام العالم التقي شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب مجدد القرن الثاني عشر، نشأ في بلاد نجد وهم في أسوأ حال في أمور دينهم ودنياهم، وقد فشا فيهم الشرك الأكبر والأصغر، وكانوا متفرقين يغير بعضهم على بعض، ويقتل بعضهم بعضًا، فدعاهم إلى إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، والاجتماع على دينه فعمد بعض أقرانه لرد دعوته بغيًا وحسدًا كفعل أعداء الرسل. قال تعالى
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ} [الأنعام: 112] .
فصبر ومضى ودعا إلى الله على بصيرة فنصره الله وأيده بهذه الشجرة المباركة آل سعود فقاتلوا الناس، وهدموا القبور التي تعبد من دون الله وألزموهم بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا مصداق قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى» .
قوله: (كتاب التوحيد) : التوحيد نوعان:
توحيد في المعرفة والإثبات، وهو توحيد الربوبية والأسماء والصفات.
وتوحيد في الطلب والقصد، وهو توحيد الإلهية والعبادة.
وموضوع هذا الكتاب: في بيان ما بعث الله به رسله من توحيد العبادة، وبيانه بالأدلة من الكتاب والسنة، وذكر ما ينافيه من الشرك الأكبر أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر ونحوه، وما يقرب من ذلك أو يوصل إليه.
قوله: (وقول الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ) : العبادة هي طاعة الله بامتثال أمره واجتناب نهيه، ومعنى الآية: أن الله خلق الخلق ليعبدوه وحده لا شريك له فمن أطاعه جازاه أتم الجزاء، ومن عصاه عذبه أشد العذاب.