وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله تعالى أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي أخذت السماوات منه رجفة - أو قال رعدة - شديدة خوفًا من الله عز وجل. فإذا سمع ذلك أهل السماوات صعقوا وخروا لله سجدًا. فيكون أول من يرفع رأسه جبريل، فيكلمه الله من وحيه بما أراد، ثم يمر جبريل على الملائكة، كلما مر بسماء سأله ملائكتها: ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول جبريل: قال الحق وهو العلي الكبير فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل. فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله عز وجل» .
قوله: (باب قول الله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ: 23] .
قوله: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} أي: كشف الفزع عنها مما أصابهم عند سماع كلام الله.
{قَالُوا} أي: الملائكة.
{مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ} أي: قالوا: قال القول الحق.
{وَهُوَ الْعَلِيُّ} فله العلو الكامل: علو القدر، وعلو القهر، وعلو الذات.
{الْكَبِيرُ} : الذي لا أكبر منه سبحانه وتعالى.
قال الله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67] ، وقال تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى} [طه: 5: 6] .
قيل لعبد الله بن المبارك: بم نعرف ربنا؟ قال: بأنه على عرشه بائن من خلقه.
قوله: «إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله كأنه سلسلة على صفوان ينفذهم ذلك» أي: إذا تكلم الله بالأمر الذي يوحيه إلى جبريل «ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا» أي: خاضعين لقوله.