وفي الصحيح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع» .
قوله: (باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا) هذا أعظم من الرياء، لأن مريد الدنيا قد تغلب إرادته على كثير من عمله، وأما الرياء فقد يعرض له في عمل دون عمل ولا يسترسل معه، والمؤمن يكون حذرًا من هذا وهذا.
قوله: (وقول الله تعالى {مَّن كَانَ يُرِيدُ} ) أي: بعمله.
{يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} فقط.
{نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا} أي: بسعة الرزق، ودفع المكاره.
{وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ} لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئًا.
{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ} فإنهم استوفوا جزاء أعمالهم وبقيت عليهم الأوزار.
{وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} لأنهم لم يعملوا بوجه صحيح.
وفي الحديث: «أشد الناس عذابًا من يرى الناس فيه خيرًا ولا خير فيه» .
قوله: «تعس عبد الدينار» هذا دعاء عليه بالهلاك، سماه عبدًا له لكونه هو المقصود بعمله.
«تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط» ، كما قال تعالى: {وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} [التوبة: 58] فرضاؤهم لغير الله وسخطهم لغير الله.
«والخميصة» : ثوب خزٍّ أو صوف مُعلّّم.
«والخميلة» : ثوب له هدب من أي شيء كان.