عن ابن عمر، ومحمد بن كعب، وزيد بن أسلم، وقتادة دخل حديث بعضهم في بعض: أنه قال رجل في غزوة تبوك: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونًا، ولا أكذب ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء - يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه القرّاء -فقال له عوف بن مالك: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فذهب عوف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليخبره فوجد القرآن قد سبقه. فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله! إنما كنا نخوض ونتحدث حديث الركب، نقطع به عناء الطريق. قال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقًا بنسعة ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإن الحجارة تنكب رجليه وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب. فيقول له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: « {أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} » ؟ ما يتلفت إليه وما يزيده عليه.
قوله: (باب من هزل) أي: استهزأ.
(بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول) أي: فقد كفر.
قوله: (وقول الله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ} ) أي: المنافقين.
{لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ} لتوبتهم.
{نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} مصرين على النفاق والاستهزاء.
فيه: بيان أن الإنسان قد يكفر بكلمة يتكلم بها أو عمل يعمل به.
ويفيد الخوف من النفاق الأكبر والأصغر فإن الله تعالى أثبت لهؤلاء إيمانًا قبل أن يقولوا ما قالوه.