فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 144

عن ابن عمر، ومحمد بن كعب، وزيد بن أسلم، وقتادة دخل حديث بعضهم في بعض: أنه قال رجل في غزوة تبوك: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونًا، ولا أكذب ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء - يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه القرّاء -فقال له عوف بن مالك: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فذهب عوف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليخبره فوجد القرآن قد سبقه. فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله! إنما كنا نخوض ونتحدث حديث الركب، نقطع به عناء الطريق. قال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقًا بنسعة ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإن الحجارة تنكب رجليه وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب. فيقول له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: « {أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} » ؟ ما يتلفت إليه وما يزيده عليه.

قوله: (باب من هزل) أي: استهزأ.

(بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول) أي: فقد كفر.

قوله: (وقول الله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ} ) أي: المنافقين.

{لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ} لتوبتهم.

{نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} مصرين على النفاق والاستهزاء.

فيه: بيان أن الإنسان قد يكفر بكلمة يتكلم بها أو عمل يعمل به.

ويفيد الخوف من النفاق الأكبر والأصغر فإن الله تعالى أثبت لهؤلاء إيمانًا قبل أن يقولوا ما قالوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت