قوله: (وقال عبد الله بن عمر: والذي نفس ابن عمر بيده) الحديث. وأوله: عن يحيى بن يعمر قال: كان أول من تكلم في القدر بالبصرة معبد الجهني، فانطلقت أنا وحُميد بن عبد الرحمن الحِميري حاجَّين، أو مُعتمرين فقلنا: لو لقينا أحدًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر فَوُفِّق لنا عبد الله بن عمر داخلًا المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي، فظننت أن صاحبي سيكلُ الكلام إليَّ، فقلت: أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر أناس قِبلنا يقرؤون القرآن، ويتقفَّرون العلم، يزعمون أن لا قَدَر وأن الأمر أُنُفٌ. فقال: إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني منهم بريءٌ، وأنهم مني بُرآءُ، والذي يحلف به عبد الله بن عمر، لو أن لأحدهم مثلَ أحُد ذهبًا فأنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه، حتى يؤمن بالقدر.
ثم قال: حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (بينما نحن جلوس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب) . الحديث.
قوله: (وعن عبادة بن الصامت أنه قال لابنه: يا بني) الحديث رواه أبو داود، ورواه الإمام أحمد ولفظه عن أيوب بن زياد، حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة، حدثني أبي قال: دخلت على عبادة وهو مريض أتخايل فيه الموت، فقلت: يا أبتاه أوصني واجتهد لي، فقال: أجلسوني. فقال: يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان، ولن تبلغ حقيقة العلم بالله، حتى تؤمن بالقدر خيره وشره، قلت: يا أبتاه كيف أعلم ما خير القدر وشره؟.
قال: تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، يا بني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة» . يا بني إن مت ولستَ على ذلك دخلت النار.
قال الإمام أحمد: القدر قدرة الرحمن.
وقال بعض السلف: ناظروهم - أي القدرية - بالعلم فإن أقرُّوا به خُصِموا وإن جحدوا كفروا.