قوله: «والعرش فوق الماء والله فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم» .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (كتاب الله من أوله إلى آخره، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكلام الصحابة، والتابعين، وكلام سائر الأئمة مملوء بما هو نص، أو ظاهر: أن الله تعالى فوق كل شيء، وأنه فوق العرش فوق السماوات مستوٍ على عرشه) . انتهى.
وعن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت في قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] قالت: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإقرار به إيمان، والجحود به كفر. رواه الحافظ الذهبي في كتاب العلو.
وقال مالك: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.
وقال البخاري في صحيحه: قال مجاهد: {اسْتَوَى} : علا على العرش.
وقال إسحاق بن راهويه: سمعت غير واحد من المفسرين يقول {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} أي: ارتفع.
وقال ابن جرير في قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} أي: علا وارتفع.
وقال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه:
شهدت بأن وعد الله حق ... وأن النار مثوى الكافرينا
وأن العرش فوق الماء طاف ... وفوق العرش رب العالمينا
وتحمله ملائكة شداد ... ملائكة الإله مسومينا
وقال عبد الله بن المبارك: نعرف ربنا بأنه فوق سبع سماواته على العرش استوى، بائن من خلقه، ولا نقول كما قالت الجهمية.
وقال أبو عمر الطلمنكي: أجمع المسلمون من أهل السنة على أن الله استوى على عرشه بذاته.
وقال أيضًا: أجمع أهل السنة، على أن الله تعالى استوى على عرشه على الحقيقة لا على المجاز.
وقال الشافعي -رحمه الله-: لله أسماء وصفات لا يسع أحدًا ردها ومن خالف بعد ثبوت الحجة عليه كفر، وأما قبل قيام الحجة فإنه يعذر بالجهل. ونثبت هذه الصفات، وننفي عنه الشبيه، كما نفى عن نفسه، فقال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] . انتهى.