فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 144

قوله: (باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين) أراد المصنف - رحمه الله تعالى - بيان ما يؤول إليه الغلو في الصالحين من الشرك بالله. قوله: (وقول الله عز وجل: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ} ) الغلو: هو الإفراط في التعظيم بالقول والاعتقاد، أي: لا ترفعوا المخلوق عن منزلته التي أنزله الله فتنزلوه المنزلة التي لا تنبغي إلا الله.

والخطاب وإن كان لأهل الكتاب فإنه عام يتناول جميع الأمة تحذيرًا لهم أن يفعلوا بنبيهم - صلى الله عليه وسلم - فعل النصارى في عيسى، واليهود في العزير، كما قال تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد: 16] ؛ ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله» .

فكل من دعا نبيًا أو وليًا من دون الله فقد اتخذه إلهًا، وضاهى النصارى في شركهم، وعبد مع الله غيره، وقد حرَّق علي بن أبي طالب رضي الله عنه غلاة الرافضة لما ادَّعوا فيه الألوهية.

قوله: (عن ابن عباس في قول الله تعالى: {وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [نوح: 23] قال: هذه أسماء رجال الصالحين من قوم نوح) أي: فصارت صورهم بسبب الغلو فيهم أصنامًا تُعبد من دون الله أما وَدٌّ فكانت لكَلْب بدومة الجندل، وأما سواعٌ فكانت لهذيل، وأما يغوث فكانت لمراد، وأما يعوق فكان لهَمْدان، وأما نسر فكانت لحمير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت