قال القرطبي: ولهذا بالغ المسلمون في سد الذريعة في قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعلوا حيطان تربته، وسدوا المداخل إليها، وجعلوها محدقة بقبره - صلى الله عليه وسلم -، ثم خافوا أن يتخذ موضع قبره قبلة - إذ كان مستقبل المصلين - فتصور الصلاة إليه بصورة العبادة، فبنوا جدارين من ركني القبر الشماليين وحرفوهما حتى التقيا على زاوية مثلثة من ناحية الشمال، حتى لا يتمكن أحد من استقبال قبره. انتهى.
قوله: «إني أبر إلى الله أن يكون لي منكم خليل» الخليل: هو المحبوب غاية الحب، قال القرطبي: وإنما كان ذلك؛ لأن قلبه - صلى الله عليه وسلم - قد امتلأ [بما تخلله] من محبة الله وتعظيه، ومعرفته فلا يسع خلة غيره.
قوله: «فإن الله قد اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا» ، قال الزجاج: معني الخليل الذي ليس في محبته خلل، والخلة الصداقة، فسمي خليلًا لأن الله أحبه واصطفاه.
قوله: «ولو كنت متخذًا من أُمَّتِي خليلًا لاتَّخَذْتُ أبا بكرٍ خليلًا» .
فيه: بيان أن الصدِّيق أفضل الصحابة.
قوله: «ألا وإن من كان قبلك كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك» ، قال الخلخالي: وإنكار النبي - صلى الله عليه وسلم - صنيعهم هذا يخرج على وجهين:
أحدهما: أنهم يسجدون لقبور الأنبياء تعظيمًا.
الثاني: أنهم يجوزون الصلاة في مدافن الأنبياء والتوجه إليها حالة الصلاة، نظرًا منهم بذلك إلى عبادة الله والمبالغة في تعظيم الأنبياء.
والأول هو الشرك الجلي، والثاني الخفي، فلذلك استحقوا اللعن.
قوله: «إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد» ، أي: بالصلاة عندها وإليها وبناء المساجد عليها. قال شيخ الإسلام: (وهذه المساجد المبنية على قبور الأنبياء والصالحين أو الملوك وغيرهم تتعين إزالتها بهدم أو غيره، هذا مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء المعروفين) .
20 -باب