فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 144

قال: (ومن رفع القبور الداخل تحت الحديث دخولًا أولياء القبب، والمشاهد المعمورة على القبور، وأيضًا هو من اتخاذ القبور مساجد، وقد لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - فاعل ذلك، وكم قد سرى عن تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يبكي لها الإسلام.

منها: اعتقاد الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام وعظم ذلك، فظنوا أنها قادرة على جلب النفع ودفع الضر، فجعلوها مقصدًا لطلب قضاء الحوائج، وملجأ لنجاح المطالب، وسألوا منها ما يسأله العباد من ربهم، وشدوا إليها الرحال، وتمسحوا بها، واستغاثوا وبالجملة أنهم لم يدعوا شيئًا مما كانت الجاهلية تفعله بالأصنام إلا فعلوه فإنا لله وإنا إليه راجعون، ومع هذا المنكر الشنيع والكفر الفظيع لا نجد من يغضب لله ويغار حمية للدين الحنيف لا عالمًا ولا متعلمًا، ولا وزيرًا ولا ملكًا، وقد توارد إلينا من الأخبار ما لا يشك معه أن كثير من هؤلاء القبورين أو أكثرهم إذا توجهت عليه يمين من جهة خصمه حلف بالله فاجرًا، فإذا قيل له بعد ذلك، احلف بشيخك ومعتقدك الولي الفلاني، تلعثم وتلكأ وأبى واعترف بالحق، وهذا من أبين الأدلة الدالة على أن شركهم قد بلغ فوق شرك من قال: إنه تعالى ثاني اثنين، أو ثالث ثلاثة، فيا علماء الدين، ويا ملوك المسلمين، أي رزء للإسلام أشد من الكفر؟. وأي بلاء لهذا الدين أضر عليه من عبادة غير الله، وأي مصيبة يصاب بها المسلمون تعدل هذه المصيبة؟ وأي منكر يجب إنكاره إن لم يكن إنكار هذا الشرك البين واجبًا؟.

لقد أسمعتَ لو ناديتَ حيًا ... ولكن لا حياةَ لمن تُنادي

ولو نارًا نفختَ فيها أضائتْ ... ولكن أنتَ تنفخ في رماد

انتهى.

قلت: قد وجدنا ولله الحمد من قام بهذا الأمر وهدم بعض هذه الأوثان وأمر بعبادة الله وحده لا شريك له وهو شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب مصنف هذا الكتاب وذريته وأعوانه - رحمهم الله تعالى - وقد أيدهم ونصرهم بآل سعود أعزهم الله تعالى ونصرهم كما نصروا التوحيد وأهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت