ولأبي داود بسند صحيح عن عقبة بن عامر قال: ذكرت الطيرة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أحسنها الفأل، ولا ترد مسلمًا فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك» .
وله من حديث ابن مسعود مرفوعًا: «الطيرة شرك، الطيرة شرك، وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل» . رواه أبو داود، والترمذي وصححه، وجعل آخره من قول ابن مسعود.
ولأحمد من حديث عبد الله بن عمرو: «من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك» قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: «أن تقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك» .
وله من حديث الفضل بن عباس: إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك.
قوله: (باب ما جاء في التطير) أي: من النهي عنه والوعيد فيه.
قوله: وقول الله تعالى: {أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللّهُ} يتبين معنى هذه الآية بذكر ما قبلها، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * فَإِذَا جَاءتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللّهُ} [الأعراف: 130 - 131] أي: من قبل الله.
قال ابن عباس: {طَائِرُهُمْ} ما قضى عليهم وقدر لهم.
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} أن الذي أصابهم من الله، أي: إنما جاءهم الشؤم من قبله بكفرهم.