{فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ} وعسى من الله واجب أي: فأولئك هم المهتدون، والمهتدون هم المتمسكون بطاعة الله عز وجل التي تؤدي إلى الجنة.
وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان» قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} .
قوله: (وقوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ} ) قال ابن عباس: يعني: يرتد عن دينه إذا أوذي في الله.
قوله: «إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله» أي: تؤثر رضاهم على رضا الله وأن تحمدهم على رزق الله أي: على ما وصل إليك من أيديهم بأن تضيفه إليهم وتحمدهم عليه، فإن المتفضل في الحقيقة هو الله وحده.
ولا ينافي هذا الحديث: «من لا يشكر الناس لا يشكر الله» ، وفي الحديث الآخر: «من صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه، فادعو الله حتى تروا أنكم قد كافأتموه» .
قوله: «وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله» ، لأنه لم يقدر لك ما طلبته على أيديهم، فهو المتفرد بالعطاء والمنع، هو المقدر لذلك، وما أحسن ما قال رجل وقد سأل رجلًا حاجة فقال: إن أعطيتها حمدت الله وشكرتك وإلا حمدت الله وعذرتك.
قوله: «إن رزق الله لا يجره حرص حريص، ولا يرده كراهية كاره» . كقوله تعالى: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [فاطر: 2] .
قوله: «من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس» هذا شاهد يعرفه كل أحد، قال بعضهم:
إذا صح منك الود يا غاية المنى ... فكل الذي فوق التراب تراب
32 -باب