فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 188

لهذا، أنا أقول اليوم لا فائدة مطلقا من تكفير المسملين ومن تجميعهم على تركهم في ضلالهم في بعدهم عن فهم هذه الكلمة الطيبة، فذلك لا يفيدهم لا في الدنيا قبل الآخرة، نحن نعلم جميعا أنه من مات وهو يشهد لا إله إلا الله مخلصا من قلبه حرم الله بدنه على النار، وفى أحاديث أخرى دخل الجنة، فلا يمكن ضمان دخول الجنة ولو بعد عذابٍ يمس القائل والمعتقد الإعتقاد الصحيح لهذه الكلمة فإن هذا قد يعاقب بناءًا على ما ارتكب واجترح من المعاصى والآثام ولكن سيكون مصيره دخول الجنة، وعلى العكس من ذلك، من قال هذه الكلمة بلسانه ولما يدخل الإيمان إلى قلبه فذلك لا يفيده شيئًا في الآخرة، قد يفيده في الدنيا النجاة من القتل أما في الآخرة فلا يفيده شيئًا إلا إذا قالها فاهما لمعناها أولا ومعتقدًا هذا المعنى لأن الفهم و المعرفة وحدها لا يكفى إلا إذا اخترنا مع الفهم الإيمان بالمفهوم وهذه النقطة أظن أن كثير من الناس عنها غافلون، وهى أن لا يلزم من الفهم الإيمان لابد أن يقترن كل من الأمرين مع الآخر حتى يكون مؤمنا ذلك لأنكم تعلمون إن شاء الله أن كثيرا من أهل الكتاب من اليهود والنصارى كانوا يعرفون أن محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، رسول صادق فيما يدعيه من الرسالة والنبوة، ولكن مع ذلك أى مع هذه المعرفة التى شهد الله لهم بها ربنا تبارك وتعالى حين قال:"الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ" (146) البقرة، ومع ذلك فإن هذه المعرفة ما أغنتهم شيئا، لماذا؟؟ لأنهم لم يصدقوه لما عرفوا منه من إدعائه للنبوة والرسالة، ولذلك الإيمان يسبقه المعرفة ولا تكفى وحدها، ولابد أن يقترن معها الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت