حينما يقول المعتزلى المعاصر: الله عز وجل أأمنتم من في السماء، وأنتم تقولون أن الله في السماء، وهذا معناه أنكم جعلتم معبودكم في ظرف واسماء المخلوقات، لا أريد أن أخوض طويلا في هذه القضية، لأن المقصود هو التذكير فقط، وإلا فالبحث في هذه الجزئية يحتاج إلى جلسة خاصة، أريد من هذا المثال أن عقيدة التوحيد بكل لوازمها ومتطلباتها ليست واضحة في أذهان الذين آمنوا بالعقيدة السلفية لا عند الآخرين الذين اتبعوا الجهمية أو المعتزلة أو الماتوريدية أو الأشاعرة في مثل هذه المسألة، فأنا أرمى بهذا المثال إلى أن المسألة ليست باليسر الذى يصوره اليوم بعض أخواننا الدعاة الذين يلتقون معنا في الدعوة إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح أن الأمر ليس بهذه السهولة التى يدّعيها بعضهم والسبب في هذا ما سبق بيانه منى وهو الفرق بين جاهلية المشركين الأولين حين يدعون الى أن يقولون لا إله إلا الله فيأبون لأنهم يفهمون معنى هذه الكلمة الطيبة وبين المسلمين المعاصرين اليوم حينما يقولون هذه الكلمة ولكنهم يأبون معناها الصحيح هذا الفرق الجوهري هو الآن متحقق في مثل في هذه العقيدة، عقيدة علو الله عز وجل على مخلوقاته كلها، هذا يحتاج إلى بيان ولا يكفي أن يعتقد المسلم فقط معنى الرحمن على عرشه استوى ومعنى ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء دون أن يعرف أن هنا في (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) في هذه الظرفية في هذا الحديث هى