فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 188

في قوله تعالى أأمنتم من في السماء أى من على السماء، حتى إذا جاء ذلك المعتزلى أو الأشعرى ووسوس إليه وقال إليه: وأنتم تجعلون ربكم في ظرف السماء، فيكون الجواب عنده لا منافاة بين قوله تعالى"الرحمن على العرش استوى"وبين قوله"أأمنتم من في السماء"لأن في هنا بمعنى على هناك والدليل كثير وكثير جدا، منها هذا الحديث المتداول على ألسنة الناس وهو بمجموع طرقه هو صحيح والحمد لله (ارحموا من في الأرض لا يعنى الحشرات والديدان وإنما من على الأرض من الإنسان والحيوان، يرحمكم من في السماء أى من على السماء) فمثل هذا التفصيل لا بد أن يكون المستجيبون لدعوة الحق على بينة من الأمر ويبين لكم هذا حديث الجارية وهى راعية غنم كما تعلمون حينما سألها الرسول عليه السلام وانت ان شاء الله تذكرون الحديث ولكنى أذكر الشاهد منه، قال لها أين الله قالت في السماء، لو سألت اليوم كبار شيوخ الأزهر أين الله؟ لقالوا لك في كل مكان، بينما الجارية تحسن الجواب وهى جارية راعية غنم، ما هو السبب؟ لأنها كانت تعيش في جو - بتعبيرنا العصرى- جو سلفى أى جو سنى بالتعبير العام، لأنها تخرجت من مدرسة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذه المدرسة لم تكن خاصة ببعض الرجال ولا في بعض النساء، وإنما كانت تنتقل من ناس إلى ناس فتعم السكان جميعهم من رجال ونساء ولذلك عرفت الجارية وهى راعية غنم العقيدة الصحيحة التى جاء بها رسول الله صلى الله وعليه وعلى آله وسلم في الكتاب والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت