وأقرب لكم هذا بمثل لا يختلف فيه اثنان ولا يتناطح فيه عنزان إن شاء الله، من اليسر المعروف يومئذٍ أن الصحابى يسمع الحديث من رسول الله مباشرة ثم التابعى يسمع الحديث من الصحابي مباشرة وهكذا ونقف عند القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية، هل كان هناك شيئ اسمه علم الحديث؟؟ لم يكن هناك علم الحديث، علم الجرح والتعديل؟؟ لم يكن هناك ذلك، أما الآن فهذا أمر لا بد منه وهو فرض من فروض الكفاية، العالم اليوم لكى يتمكن من معرفة هذا حديث صحيح أو ضعيف، ليس هذا ميسر له كما كان الأمر بالنسبة للصحابى الذى يتلقى الحديث من فم النبى صلى الله عليه وسلم غضًا طريًا، ثم التابعى يتلقاه من الصحابى الذين زكوا بشهادة الله لهم إلى آخره، فما كان ميسورًا يومئذٍ غيرميسور اليوم، لهذا ينبغى ملاحظة هذا الأمر والإهتمام كما ينبغى بما يتناسب مع المشاكل المحيطة بنا اليوم بصفتنا مسلمين ما لم يكن المسلمون الأولون قد أحاط بهم بما أحاط بنا من الإشكالات و الشبهات وعلم الكلام، يحسن بنا لذلك أن نذكر من أجل ذلك أن جاء في بعض الأحاديث الصحيحة أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما ذكر الغرباء في بعضها قال"للواحد منهم خمسون من الأجر"قالوا منا يا رسول الله أم منهم قال: لا، منهم، ثم علل ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام، إنكم تجدون على الحق أنصارًا ولا يجدون على الحق أنصارًا. هذا من مقتضى الغربة الشديدة القائمة اليوم التى لم تكن في الزمن الأول، لا شك أن الزمن الأول الغربة كانت بين شرك وتوحيد، بين كفر وإيمان، أنما الآن المشكلة أن الغربة بين المسلمين أنفسهم، فهذه قضية ينبغى الإنتباه لها أولًا.