إذن لا إله معناها لا معبود، ليس معناها لا رب لأن الله هو الرب كما نقول في الفاتحة"الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) لكن إذا آمن بأن الله هو رب العالمين ثم عبد غيره فما آمن بقوله لا إله إلا الله، ولذلك فالعرب في الجاهلية كانوا من جهة مؤمنين، ومن جهة أخرى مشركين، ولذلك ذكر ربنا عز وجل في القرآن الكريم مشيرا إلى هذه الحقيقة وهو قوله تبارك وتعالى:"وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ" (103) ،"وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ" (106) يوسف، إذن هذا أمر ضروري جدا يمكن أن يجتمع في قلب الإنسان، إيمان من جهة، وشرك من جهة اخرى، هذا هو صريح الآية السابقة،"وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ"هل عنى الله عز وجل بهذه الآية يوم نزلت المشركين الذين كانوا يعبدون اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى؟، الجواب: نعم، أول من عناهم رب العالمين هم العرب المشركين الذين دعوا إلى عبادة الله وحده لا شريك له فقالوا كما سمعتم آنفا فيما حكاه الله عز وجل عنهم"أَجَعَلَ الآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ" (5) ص."