إن الحمد لله الواحد الأحد. الفرد الصمد. نحمده سبحانه أن جعلنا مسلمين. وأمدنا بالقرآن الكريم دستور حياة ومنهاج عمل .. ونحمده سبحانه أن بعث إلينا رسولًا من أنفسنا. مبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا .. نشهد أنه بلغ الرسالة وأدّى الأمانة. وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. صلى الله عليه وسلم. إذ يقول في الحديث الشريف:"من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة". ويقول الله تعالى: (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) وبعد .. فالدعوة إلى الله تعالى رافقت بدء الخليقة، وسوف تصحبها حتى يومها الأخير .. مؤيدة بتأييد الله ومحفوظة بحفظه .. غير أن الحياة الإسلامية تكون أنضر حياة على الأرض وأرقاها وأعلاها، بقدر شدة ارتباط المسلمين بالمصحف الشريف وبالنبوة التى طبقت أحكامه، وأبرزت أهدافه، وجعلت الحياة العامة والخاصة تستمد وجودها وضياءها من آياته وهداياته .. وعلى العكس من ذلك فإن سقوط المسلمين كان يوم قطعوا حبل الإسلام واستهانوا بروابطه .. إن الله تعالى يأبى أن يكون مجمل صلته بخلقه لحظات هدوء أو مناجاة في هذه البيوت التى أقيمت باسمه، ثم ينطلق الناس بعدها في جنبات الأرض يحيون كيف يشتهون ويتعاملون بما يتواضعون عليه من قوانين وتقاليد. ذلك أن الله تعالى قد نظَّم للناس شئونهم الخلقية والاجتماعية والسياسية، وأراد أن يسيروا على ما شرع لهم، لا داخل جدران المعابد وحدها، بل في تقلبهم آناء الليل وأطراف النهار .. في أنحاء البر والبحر. وفى ممارسة شئون الحياة جميعًا .. والمسلمون - وهم ربع سكان الأرض تقريبًا - يعيشون اليوم فترة حرجة من تاريخهم في ظروف غامضة، فأطرافهم تنتقص يومًا بعد يوم، وصميمهم مهدد
ص _004