نشاطهم، ويعاودون الكرَّة، ويأبى سواد الأمة الاستسلام ويستميت في حماية ما بقى له من إيمان، ولا يزال العراك ناشئا بين الفريقين، ولا يزال أمل المؤمنين قويا أن يخرجوا من هذه الساحة الدامية والإسلام بخير!!
وننبه إلى أمور .. أن الحكم بغير ما أنزل الله له أنصار كُثْر، تمدهم من الخارج الشيوعية والصليبية والصهيونية على سواء. وأن بثَّ جراثيم العفن الخلقى، وإدمان الشهوات يسير جنبًا إلى جنب مع تعويق الإنتاج المحلى وتعطيل الأيدى المتوضئة .. وأن السلطات القائمة تعرف المكانة الشعبية للإسلام، ومن هنا فهى تؤوى إلى كنفها صنفا من علماء الدين يطلق عليهم: العلماء الدواجن، لا شوكة لهم ولا غيرة، يمثلون الدين على نحو ما، وينفون عن أعدائه شبهة الارتداد، ولو كانوا يعملون بيقين لحساب الشيوعية والصهيونية والاستعمار .. أما الشيء الذى نقف بإزائه برهة، فهو الجبهة العاملة للإسلام بإخلاص، فكثيرا ما تكون الأخطاء هنا قاتلة، بل كثيرا ما تكون الثغرات هنا هى المنافذ التى يتسرب منها الخطر، أو يتسلل منها الخصوم لإلحاق أفدح الأذى بالإسلام وأمته .. ! أحيانا أوازن بين صورة الإسلام الحقيقية، وبين صورة الإسلام في ذهن أحد الدعاة، فأجد الفارق بين الصورتين كالفارق بين سيارة لعبة أطفال وبين سيارة تنهب الأرض نهبا! إن الضحالة العلمية عند مشتغل بالدعوة جريمة! وليس كل مسلم مطالبا أن يكون عالما راسخا، ولكن القيادة لها خصائص عالية .. وفى عصرنا هذا استبحرت المعارف، وتسلحت المذاهب برجال عباقرة، فإذا بقى قادة الجبهة الإسلامية عندنا على مستواهم الحالى، فالمستقبل مظلم .. ومعروف أن الدعاة الذين يمكن أن يفيدوا دينهم وأمتهم يَلْقَوْنَ العنت، ليكن .. !! فهذه سنة الله في الأولين والآخرين، لا يجوز الفزع منها، ولا التعليل بها في تقصير .. ص _059