كما أن الكعبة قبلة المصلين، أم هى من عبدة الأوثان التى بين أيديهم، فلما قالت: في السماء! عُلم أنها موحدة، ليست عابدة أوثان. وقال - نقلا عن القاضى عياض: لا خلاف بين المسلمين قاطبة، فقيههم ومحدثهم ومتكلمهم ونظارهم ومقلدهم، أن الظواهر الواردة بذكر الله في السماء مثل: (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور) ونحوها ليست على ظاهرها، بل متأولة عند جميعهم. إن الإغراق في التأويل - كما هو مذهب المعتزلة - أذهب الخشية من القلوب، كما أوقع أصحابه في نقائض عقلية مستغربة، إذ كيف يقال: عليم بلا علم، وقادر بلا قدرة؟ وهذا التفكير تقليد رديء لأرسطو الذى جرد إلهه من كل وصف، وعمل حتى أصبح إلها يتأمل ذاته وحسب! وقد كان المعتزلة أجرأ على تأويل النصوص منهم على نقد الفلاسفة، وذلك مسلك معيب.
وفي الجهة المقابلة نجد صنفا آخر يدعى التفويض والسلفية، ويتتبع الأخبار التافهة ذات الأسانيد المظلمة، ويستقى منها العقائد! ويجرى وراء نص هنا ونص هناك فيطوى المسافة بينهما ليخرج آخر الأمر بضرب من التجسيم لا يعرفه المسلمون من سلف أو خلف. ولا تغرنك العناوين والأسماء فإن بعضهم زعم أن ابن خزيمة، وابن الإمام أحمد ممن حطبوا في هذا الحبل، وكونوا بما صنفوا فرقة من الرعاع أحدثت بعض الشغب في بغداد، ثم انتهى أمرها. ورد في الكامل لابن الأثير أن الخليفة العباسى الراضى بالله أصدر مرسوما في شأنهم جاء فيه: .. تزعمون أن صورة وجوهكم القبيحة السمجة على مثال رب العالمين، ص _100