نعم، يوم يؤمن هذا العقل فسوف يتجاوز قضايا المصاطب التى خلقها الفراغ! المهم أن نجعله يؤمن! الصراع بين المسلمين وغيرهم قد انتقل إلى ميادين يجب أن ندرسها ونَستعدَّ لها بعقل يفهم الوحى والكون معا. وتوجد بين الشباب المسلم طوائف غريبة، فيها ورثةٌ لفكر الخوارج وفقه الظاهرية، وخيال المجسِّمين! وفيها من يرفع خسيسته بشتم الأئمة تحت علم السنة، ومن يعيد الكهانة القديمة باسم دين الفطرة، ومن ينشر البداوة ويحارب التقدم الحضارى باسم التقوى والمحافظة على معالم الإسلام .. ونترك النزاع باسم العقيدة إلى النزاع باسم العبادة ..
إن الخلاف الفقهى في الفروع قديم قدم الإسلام نفسه، وهو خلاف لا بد منه، ولا خوف على الدين من بقائه إلى قيام الساعة! كل ما نبغيه أن يكون هذا الخلاف في حدود الفكر العلمى الإسلامى والضمير الراغب إلى الله الحريص على مرضاته .. وقد أجمع المسلمون على أن الكتاب والسنة دعائم التشريع الأولى، ولم يقل مسلم في المستقدمين أو المستأخرين: إن سنة محمد صلى الله عليه وسلم تهمل، وإنها ليست مصدرا للتشريع! وما يردده الآن بعض الشواذ منكر قبيح، ودلالة خبال وفسوق .. وقد تتفاوت الأنظار في تقدير المرويات، والحكم بقبولها أو رفضها، ولا يعنى هذا ترك السنة، فإن ما قرر العلماء ثبوته موضع الاحترام .. وعندما يترك فقيه حديثًا من أحاديث الآحاد لدليل آخر أقوى منه في الكتاب أو السنة، فهو لا يهتم بترك السنة، وغاية ما يوصف به أنه شديد التحرى في الإثبات، وأنه ما ترك قط حديثًا يعتقد أنه صحيح. لما ألَّفت كتابى"عقيدة المسلم"لم أذكر شيئا عن المهدى المنتظر، وعندما خوطبت في ذلك، وقيل لى: لِمَ لَمْ تذكره في علامات الساعة؟ قلت: من ص _106