الآلهى الباقى على ظهر الأرض، وتعليمها وتعميمها واجب كفائى - بتعريف الأصوليين - وبالتالى فهو فرض عين على المدرسين العرب، وعلى المجامع والمعاهد التى خصصت لذلك. وهو أبرك وأغزر مثوبة من قضاء الليل في التسابيح والتحميد! لأن العربية إذا انهزمت وانفرط عِقْدُها ضاع القرآن نفسه، ونشأت أجيال أعجمية لا تفهمه إذا بقى من يقرؤه!!. وصورة واقعنا الآن أن ألف مليون مسلم يقدسون القرآن شكلًا، وأن سُبْعهم من العرب الذين يندر فيهم المجيدون لقواعد اللغة وآدابها، وقد وصل إلى مناصب الحكم دهماء لا يحسنون الخطابة السياسية باللغة الفصحى. ولغتنا لا وجود لها في الكليات العملية لأن الدراسة باللغات الإنجليزية، أو الفرنسية، أو الروسية، أمَّا ألفاظ الحضارة التى نحتت لها في اللغات الأخرى ألوف المفردات والتراكيب فليس لها مقابل لدينا. وريبتى شديدة في المجامع المتخصصة، ما الذى قامت به - وهذا عملها؟ وإذا كان لها عمل - ما حالت عوائق مصطنعة دون ظهوره - فما أخرسها عن الجؤار بالشكوى واللغة تموت؟ وسبب الريبة أن الدكتور طه حسين ظل رئيسًا لمجمع اللغة العربية عدة سنين، وهو يصل إليه محمولًا لعجزه عن المسير - أو عن التفكير - ومع ذلك فقد استبقى عن عمد! لأنه لا يهتم بالدفاع عن اللغة إلاَّ مؤمن غيور، والرجل في ذلك المجال معروف! والسؤال الذى لا نفتأ نردده: ماذا يصنع حرَّاس اللغة العربية واللغة تموت يومًا بعد يوم؟ إن موت لغتنا يعنى هلاكنا الروحى والمادى معًا.
من أمارات النُّضرة في ثقافتنا القديمة هذه الكلمات لابن الجوزى يدعو فيها إلى علو الهمة، ويطلب من المسلم أن يكون طليعة سابقة في كل ميدان، يقول:"ينبغى للعاقل أن ينتهى إلى غاية ما يمكنه، فلو كان يتصَوَّر للآدمى صعود السموات لرأيت من أقبح النقائص رضاه بالأرض! ولو كانت النبوة تحصَّل ص _026"