فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 140

ولما كان ساسة العرب وقادتهم من خريجى التعليم المدنى - أكثر من 99% منهم بعيد الذهن عن ثقافتنا الذاتية - فإن النهضة الإسلامية تتعثر حينًا وتتقهقر حينًا، وإذا تقدمت خطوة ففى وجه صعوبات دامية. وقد شعرتُ بالخزى وأنا أسمع هؤلاء يخطبون! إنهم يتحدثون عادة بلغة الدهماء، وإذا جرت على ألسنتهم كلمات عربية، فإن (بَدْء) تنطق بكسر الباء! و (من ثَمَّ) تنطق بضم الثاء! أما قواعد النحو، فحدِّث ولا حرج عما يعتريها من إهانة! والأغرب من ذلك أن محطات الإذاعة تنشر دراسة متصلة عن"الخصائص البلاغية"لصاحب هذه الخطابة العامية، ولم يبق إلا أن ننشر بحوثًا أخرى عن مظاهر البديع والبيان والمعانى في بغام الدواب ونقيق الضفادع!!. ولا أعرف لغة اعتدى على شرفها كما يعتدى هؤلاء على اللغة العربية المسكينة. أما الدين نفسه فحديث مملول، وتذكر بما مات أو بما ينبغى أن يموت، ولكن هذا الشعور يُغلِّف ببعض عبارات المجاملة أو التوقير المصنوع اتقاء لغضب الجمهور. فإذا أمن ذلك الغضب في مجتمع ذليل، أو منحلٍّ فالدين رجعية، والصلاة مشغلة للوقت، والصيام مُعطِّل للإِنتاج. وهذا كله يقع والعرب في حرب مع اليهود الذين أحيوا لغتهم، ومزقوا عنها الأكفان، وأحيوا صلواتهم، ومشوا لأدائها في عواصم أمريكا باعتزاز وثقة.

لندع هذا الاستطراد الحزين ولنعد إلى حديث الثقافة الذاتية والعامة لنتساءل: هل العلوم الإنسانية من النوع الأول أو الأخير؟ والعلوم الإنسانية هى علم النفس والاجتماع والتربية والأخلاق والاقتصاد والسياسة والإدارة والتاريخ .. إلخ، وقد تنضم إليها بعض الفلسفات الإلهية أو غير الإلهية. ص _033

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت