فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 140

وما دام التأويل ضرورة في شرح بعض النصوص، وما دام السلف والخلف قد اضطروا إليه جميعا، فنحن مع السلف نفوض رافضين التجسيم، ومع الخلف نُؤَوِّلُ رافضين التعطيل .. !

وأرشد المسالك: أن نهتم بالمحكم من التنزيل، ونصرف إليه اهتمامنا، وأن نتجاوز المتشابه، فلا نحاول إعمال الفكر فيه، إذ ليس للعقل مجال فيما وراء المادة. هذا مع تقرير أن الفارق بعيد بين ما يحكم العقل باستحالته وبين ما يحس العجز عن سبْر حقيقته، فيكون الواحد ثلاثة مستحيل! أما كونه أزليًّا أبديًّا، لا أول له ولا آخر، فحق و إن غاب على العقل إدراكه. أترانى أحسنت فيما انتهيت إليه؟ لقد بذلت الجهد وأبرأت الذمة وخدمت الأمة! وسيقول قوم: لا، إنك انتهيت بنا إلى غير ما ننتظر، ولهؤلاء الإخوة أسوق هذه الملاحظات .. إن أعداءً حلّوا مكان أعداء، وأسلحة شُرعت مكان أسلحة، فلتتغير وسائل الدفاع! كنت أستمع إلى الأستاذ في الفصل وهو يقرر موقف الإسلام من الفلاسفة، ويذكر أبياتا مطلعها: بثلاثة كفر الفلاسفة العدى!! وكان ينظر شزرا في ركن من الفصل كأن الفلاسفة قابعون فيه يستمعون إلى قرار الاتهام. والثلاثة المذكورة: القول بقدم العالم. وإنكار الجزاء الحسِّى، وإنكار علم الله بالجزئيات. إن هؤلاء المتهمين ماتوا، ونبت مكانهم كفار لهم قضايا أخرى .. ولقد انتهى سخف الجهمية والكرَّامية وأمثالهم، ويمكن أن تُدرس قضاياهم مع المخلفات الفكرية، ويتجه الانتباه إلى ألوان أخرى من الانحراف جدَّت في العالم .. والعقل الإنسانى الآن يوم يؤمن بالله كما وصفه القرآن الكريم، فسوف يزهد في كثير من الخلافات القديمة، ولن يقف طويلا أمام المتشابهات، إنه عقل رفض البحث في كُنه الضوء، وأحسن الانتفاع بالضوء في مجالات كثيرة .. ص _105

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت