وصعد البحث من الأرض إلى السماء، والصورة المرتسمة الآن في أذهان العلماء أن الكون يحتوى على ملايين المجرات الموزعة في الفضاء على جميع الاتجاهات بشكل متجانس، وأن هذا الكون يتمدد، وقد يظل كذلك حتى ينفجر.."ثم تحدث المحاضر عن"الحاسبات الألكترونية"قائلًا:"إن توسعًا هائلًا دخل في صناعتها، وأن المواد نصف الموصلة قد تطورت من 1004 قطعة من المعلومات لكل شريحة سنة 1971 إلى 64 ألف قطعة معلومات لكل شريحة سنة 1978، وأن هذه الحاسبات ستدخل البيوت في الولايات المتحدة خلال عشرين سنة، ومن الممكن تصور استخدام الحاسب لتنفيذ مطالب معينة عن طريق التليفون، كطهى الطعام في الأفرإن، وغسل الملابس، وتسجيل المواعيد، والإشراف الطبى على المرضى، والحراسة والإنذار عند الخطر، والجلوس مع الأطفال.. إلخ". إننى أبحت لنفسى هذا التلخيص كى يشعر المسلمون بأن ضيق الأفق قاتلهم لا محالة، وأن العزلة عن الكون وعلومه جريمة في حق الإسلام وأهله، وأن تأييد الحق الذى شرَّفهم الله به لا يتم بالقصور العلمى وحسبان الدين مراسم جوفاء، وأن العبادة كما تكون مناجاة لله في صلاة خاشعة تكون مدارسة لعلمه الجليل في كونه الكبير.."
التفريط في خدمة العربية
وقد رأيت أن الأستاذ الدكتور ألقى محاضرته باللغة العاميِّة لأنه- مع إيمانه- كان عاجزًا عن التحدث باللغة الفصحى!. وتفريط العرب قى خدمة اللغة العربية فضيحة مشهورة، وهو تفريط بدأ هيِّن النتائج في عصور خلت، ثم استفحل شرُّه في العصر الأخير حتى بلغ الخزى بنا وبلغتنا أن طالبا في بيروت سأل أستاذه عن المعنى العربى لمصطلح أجنبى، فقال له الأستاذ المرتدُّ: وهل العربية لغة؟! وسماسرة الغزو الثقافى يضاعفون جهودهم في هذه الأيام العجاف للقضاء على اللغة قضاء تامًا في أغلب ميادين النشاط الفنى والعلمى. والمفروض أن تكون اللغة العربية لغة عالمية، فهى اللغة الوحيدة للوحى ص _025