أدرك النَّاس جميعًا خطورة التقدم العلمى من الناحيتين النظرية والتطبيقية، فشرعوا يتجهون إليه، وصفوة العلماء - في الدول الكبرى - مشغولون الآن ولبضع سنين، بالبحث في قشرة الأرض وما تحتوى عليه من يابسة وماء وهواء، وقد أقروا الآن نظرية في"التركيبات الأرضية اللوحية"- ترجمة حرفية لنص إنجليزى - ولهذه النظرية ارتباط مباشر بعدة قضايا، منها: احتمالات العثور على الثروات المعد نية والنفطية و مستودعات الغاز الطبيعى، واختيار الأماكن التى تُدفن فيها النفايات الناتجة عن المفاعلات الذرية، ومتابعة الحركة المعقدة للمحيطات وتياراتها، ومعرفة الأسس لتغيِّر الجو، وحدوث الجفاف، ورسم صور لأعماق البحار واستخراج عينات من صخورها، وأخطار زيادة الكربون في الجو.. إلخ. ثم هناك التطبيق العلمى الواسع لكشوف الفضاء، وعمل الأقمار الصناعية، ودراسة الصور التى تقدمها لنا عما يقع في هذه الأرض من حركات مدنية وعسكرية! وإمكان الإفادة من هذه الأقمار في عالم الإعلام والبث الإذاعى". ترى ماذا نقول للناس في هذا البث؟ ومضى المحاضر يتحدث عن آفاق التقدم العلمى المعاصر، فتطرق إلى علم الأحياء، وبيَّن أنه خطا إلى الأمام، فبعد أن كان علمًا وصفيًا، يعنى بسلوك وتركيب الكائنات الحية كلها، ويشرح وظائف أعضائها، تحوَّل إلى علم تحليلى يهتم بتكوين الخلايا الحيَّة منذ نشأتها الأولى مستعينًا بالأجهزة الحديثة مثل:"الميكروسكوب الألكترونى"الذى يستطيع تكبير الأشياء آلاف المرات، وأجهزة الطرد المركزى التى أمكنت من فصل أجزاء الخلية وجزيئاتها، والأشعة السينية التى تعطى فكرة عن التركيب البلُّورى للمواد، والرنين النووى المغناطيسى الذى يساعد على تركيب الجزيئات، بالإضافة إلى التطورات الكبيرة الناتجة عن استخدام النظائر المشعة!. لقد استطاع العلماء - بهذه الأدوات - نقل الجزيئات الحاملة للصفات الوراثية من كائن حى إلى كائن آخر، وقد تدخَّل"الكونجرس"الأميركى ومنع المضىّ في هذه البحوث، لأنه خشى أن تتولد من عمليات النقل جراثيم تقضى على الحياة البشرية. قال المحاضر:"وقد اتجه العلماء ببحوثهم في مجال الهندسة الوراثية إلى البكتريا والفيروسات، ومنها إلى الكائنات الأكثر تعقيدًا بعد توفير ضمانات معينة، طمأنت المسئولين. ص _024