4 -والطَّامة الكبرى في رجال المجامع الذين يرون العربية تنهار أمام ألفاظ الحضارة المحدثة، ومصطلحات العلوم الكثيرة، ومع ذلك فهم لا يحركون ساكنا، مع أن العربية في خطر حقيقى!! كتب الدكتور محمد عاطف كشك مقالا عن تعريب التعليم الجامعى ناقش فيه الأوهام التى يرددها بعضهم لإبقاء العلوم تدرَّس باللغات الأجنبية، والمتناقضات التى يقعون فيها وهم يحاولون إبعاد اللغة العربية عن ميدانها العتيد .. ونحن ننقل من مقاله الجيد المخلص ردَّه الهادئ على شبهات القوم، وبيان ما فيها من فراغ ..
عند تأمل الأبعاد المختلفة لقضية تعريب التعليم الجامعى في وضعها الراهن يمكن اكتشاف عدد من التناقضات والمغالطات التى تحتاج إلى وقفة لفحصها ونقدها، ويمكن مناقشة أهم هذه التناقضات والمغالطات في النقاط التالية:
1 -يمكن تقسيم الدول العربية فيما يتعلق باستعمال اللغة العربية في التعليم والحياة إلى مجموعتين: مجموعة الدول التى استطاعت أن تحافظ على استعمال اللغة العربية في معظم مراحل التعليم وفى الحياة والتعاملات الرسمية، ثم مجموعة الدول التى استطاع المستعمر أن يفرض عليها لغته لدرجة أنها وجدت نفسها بعد الاستقلال ومعظم أفرادها لا يستطيعون أن يتكلموا أو يفهموا لغتهم القومية كما حدث في الجزائر وتونس. ومن الغريب أن المجموعة الأخيرة تقدر ضرورة بذل جهود مضنية ومخلصة لاستعادة مكانة اللغة العربية، في حين أن مجموعة الدول التى حافظت على اللغة العربية طوال فترات الاحتلال، هى التى تتصاعد فيها الآراء التى تشكك في صلاحية اللغة العربية لاحتواء العلوم الحديثة، وقدرتها على التعبير، ومتابعة المتغيرات العالمية السريعة، وخاصة في مجال العلم والتكنولوجيا .. والتفسير الوحيد الذى نستطيع أن نقدمه لهذا التناقض، هو أن الدول التى سادت فيها لغات غير لغتها القومية قد أتيحت لها الفرصة لأن تلاحظ أكثر الأثر الهدام لإهمال اللغة الأم، وأن تؤمن أكثر باستحالة تحقيق الوحدة الثقافية والاستمرارية التاريخية وربط الأجيال الجديدة بواقعها، مما أدى إلى تخبط وفشل عمليات التنمية المتكاملة، في حالة الاستمرار في تجاهل اللغة القومية، والوقوع ص _067