فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 140

النص القرآنى .. ورواية الآحاد ..

ويعجبنى قول الشيخ محمد رشيد رضا: التفرقة بين ما ثبت بنص القرآن من الأحكام وما ثبت بروايات الآحاد وأقيسة الفقهاء ضرورة، فإن من جحد ما جاء في القرآن يحكم بكفره، ومن يجحد غيره ينظر في عذره! فما من إمام مجتهد إلا وقد قال أقوالًا مخالفة لبعض الأحاديث الصحيحة لأسباب يُعذر بها، وتبعه الناس على ذلك، ولا يَعُدُّ ذلك أحد خروجا من الدين، حتى من لا عذر له في التقليد، فما بالك في مخالفة بعضهم بعضا في الأقوال الاجتهادية التى تختلف فيها أقيستهم؟ وقد تسأل: ما العذر في ترك حديث صحَّ؟ والجواب: نص آخر أقوى منه مثلا! فالمالكية لم يحكموا إلا بتحريم ما ورد في الآية: (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله) وما عدا ذلك فهو مباح، وقد يكره فقط رعاية لبعض المرويات الواردة في كتب السنة. والأحناف أوجبوا الزكاة في كل ما خرج من الأرض إمضاء لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض) ورفضوا قصْر الزكاة على محاصيل معينة مما ورد في السنن .. والشافعية ردُّوا من السنن ما يفيد أن لمس المرأة مثلًا لا ينقض الوضوء! والحنابلة ردُّوا ما ورد من أن رضاع الكبار يحرّم، وأمضوا فقط الرضاع الذى ينبت اللحم ويشدُّ العظم .. وهذه نماذج سريعة في ذلك العرض المحدود .. إن المرويات كثيرة، والأفهام أكثر، ووجهات النظر الفقهية لا تبدأ من فراغ، ولننظر مثلا في هذه القضية .. عقد بيع تضمَّن شرطا! إن فقهاء قالوا بفساد البيع والشرط، وآخرون قالوا بصحتهما معا، ص _108

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت