من قبيل الاستهانة بالفروض الكفائية أن رجلا رغب أن يحج نافلة - أظن ذلك للمرة الثالثة - فقلت له: كم تتكلف هذه الحجة؟ قرابة ألف جنيه؟ قال: نعم وأكثر! قلت له: أدلك على عمل أفضل، إن فلانًا تخرج في كلية الصيدلة، وهو فقير والمسلمون فقراء إلى صيدليات إسلامية، فضع في يد الشاب المتخرج هذا المبلغ يبدأ به حياة تنفعه وتنفع أمته، ولك عند الله ثواب أكبر من ثواب حجتك هذه!! فنظر الرجل إلىَّ دهشًا وصاح: أهذا كلام يقال؟ قلت له: إنك إذا أطعتنى أقمتَ فريضة وسددت ثغرة، وشاركت في جهاد جليل الثمرة.. بدل هذه النَّافلة التى تبغى. قال وهو لا يزال في دهشته: أدَعُ الحج! وأُعينُ على فتح صيدلية، ما هذا؟ إن جمهورًا غفيرًا من المسلمين لا يدرى أبعاد المأساة التى تعيش فيها أمته، ولا مدى التخلف الرهيب الذى يهدد يومها وغدها، ومن ثم فهو يَخْبِطُ في دينه خَبْطَ عشواء!. وفى مكان آخر في كتبى ذكرت قول الفقهاء: إن الله لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة، والفريضة المطلوب أداؤها يستوى أن تكون فريضة عينية أو كفائية.! ص _019