فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 140

ونقول: إن أصحاب الرسالات لا يخدمون أنفسهم بالدلالات الضمنية، واللغة العربية لغة متشعبة القواعد، وتعليمها يحتاج إلى معاناة ومشقة، وعلينا أن نخترع طرقا لتيسير قواعدها وضبط أصواتها، ونحن نرى الإنكليز في عصرنا يفعلون العجب في تعميم لغتهم، ويبتكرون الحيل الطريفة لتحبيبها إلى النفوس حتى أصبحت الإنكليزية لغة العالم، ولغة العلم معا.

أما نحن فلا نفعل شيئا من ذلك حتى غُزينا في عقر دارنا، وأخذت اللغات الأخرى تغير علينا، وتكتسح لغتنا في مواطنها الأولى.

والمضحك أن دعاة العروبة لا يحسنون لغتهم، مما أكد عندنا أن دعاة هذه القومية العربية سماسرة غزو أجنبى، وأن علاقتهم بالعربية ومآثرها ومواريثها علاقة مزوَّرة، وأنهم قنطرة صُنِعَتْ عمدا لتعبُر عليها أديان وفلسفات وقوميات أخرى!! أقترح تكوين لجنة تختار ألف كلمة عربية مثلا مما يحتاج المرء العادى إليه في البيت والسوق والشارع والوظيفة والعبادة .. إلخ، وأن يكون أساس الانتقاء لهذه الكلمات ترك المترادفات - وهى في لغتنا كثيرة - وإيثار الثلاثى على الرباعى ما أمكن، وأخذ الكلمات المنضبطة تحت قاعدة في تصريف الأفعال وفى جموع التكسير - وهى في لغتنا معقدة - وتفضيل ما استعمل في الكتاب والسنة، وتفضيل ما سهل على اللسان من المدارس النحوية المختلفة، ويمكن الاستعانة بالصور وآلات ضبط النطق. ويبدأ المعنيون بتعليم المسلمين الأعاجم، وإن كان التخطيط يبدأ بمشروع شامل لنشر العربية بين أبنائها! وبين المسلمين الذين لا يعرفونها .. وبين الأجانب عامة بعد ذلك .. إن هذا اقتراح ساذج، وما أريد إلا بدء العمل فورا، فلغتنا في خطر! وعند المتخصصين طرائق شتى، والمهم هو أن نَغَار على لغتنا وتراثنا، وأن يقف الزحف المروِّع الذى يكاد يجتاحنا من كل ناحية .. إن ناسا من قادة هذه الفترة العجفاء من تاريخنا، يتناولون الساسة القدامى بالهزاء! وقد سمعت بعضهم يضنُّ على"سعد زغلول"بلقب الزعامة، وأنا لا صلة ص _065

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت