فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 140

ونعود إلى نقطة انفصال القيادة الفكرية والتربوية عن القيادة التشريعية .. هذا الانفصال الذى أحدث الشروخ والأخاديد في المجتمع المسلم ... وقد أصبح كثير من الناس يحس بهذه القضية، ولابد أن توضع أوليات للمعالجة .. ونحن لا نعتقد بأن السبب كله يعود إلى القيادة السياسية، ولا السبب كله يعود إلى القيادة التشريعية أو الفكرية .. وإنما لكل من القيادتين نصيبه من الخطأ، فلا نستطيع أن نعود باللائمة على نفر معينين، فنحن جميعا من علماء وحكام ومن إداريين ومربين، ومن فقهاء ومن مشرعين وقادة عسكريين، نحن جميعا نحمل أوزار الضعف الذى ألمَّ بالعالم الإسلامى كله، ومن الخير أن نتعارف على خطة سواء يمكن بها أن ننقذ أمتنا وننقذ تراثنا ونؤدى رسالتنا التى لابد أن نؤديها حتى نلقى ربنا بوجه أبيض، وإلاَّ فإن التبعات ثقيلة علينا، ونحن لا نبدأ من فراغ، فمن إكرام الله لهذه الأمة أن كتابها لا يزال قائما، وأن سنَّة نبينا صلى الله عليه وسلم لا تزال واضحة المعالم، وأن الفقه في أصوله وأهدافه الكبرى لا يزال يعطينا القدرة على الرؤية والانطلاق .. كل ما هنالك أن يُمنع القاصرون وأصحاب الغرض من الكلام في دين الله أو العمل له، لأنهم يسيئون من حيث يريدون الإحسان، ودين الله تعالى أشرف من أن يؤخذ من أفواه الحمقى .. إننى أرفض في مثل هذا العصر الذى دُللت فيه الشعوب وتبرجت فيه الفلسفات التى تعرض نفسها على الخلق، أرفض أن يجىء إنسان فيقول: الحاكم في الإسلام يتصرف دون مجالس شورى تشير عليه، وله أن ينفرد برأيه متخطيّا كل رأى يعرض عليه، هذا كلام لا يمكن أن يقال، وصاحب الرسالة المعصوم عليه الصلاة والسلام ما زعمه لنفسه، فكيف يُزعم للآخرين؟! .. القول بأن الشورى لا تلزم أحدا كلام باطل، ولا أدرى من أين جاء!؟ .. ولعل فكرة عدم إلزامية الشورى وفكرة المستبد العادل .. كلها كانت فلسفة لواقع معين لتبرير وتسويغ الاستبداد السياسى من فقهاء السلطة .. وكلمة"مستبد عادل"تساوى"عالم جاهل"تساوى"تقى فاجر".. هذا جمع بين الأضداد .. ص _128

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت