كل ما يخدش العرْض والحياء، وقد قال لى صديق: إن كلمة"العرض"بمدلولها الشريف لا توجد لها ترجمة في اللغات الأخرى! وأنى يوجد معناها في هذه المجتمعات التى تبيح أن يرقص الرجل مع امرأة أجنبية، يحتضنها ويخطر بها في الحلبة، وقد يكون زوجها الوغد حاضرا ينظر ولا يتحرج، وقد يكون أبوها أو أخوها بين الحضور!! إن الأسرة المحاطة في ديننا بهالة من الشرف والقداسة، لا توجد في بلاد أخرى، وقد توجد على الورق فقط، وإلى حين، ثم عند البلوغ يكلف الفتى، أو تكلف الفتاة بشق الطريق وحدها لتكسب وتعيش.
(ز) والمجتمع في الإسلام أسرة كبيرة تقوم على التعارف والتواد، والناس على صعيد الأرض سواسية، ولاؤهم لله لا لجنس ولا لتربة، أكرمهم عند الله أتقاهم .. أساس المعاملة"ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا وبعرف لعالمنا حقه". والافتخار بالنسب مردود، والاستكثار بالعزوة مرفوض، والامتياز والسبق لمن تقدمه كفايته، لا عراقته ولا وجاهته. ومن هنا قاد الموالى العالم الإسلامى، وتصدروا في ميادين الفتوى والفقه والأدب واللغة، وسبقوا العرب أصحاب الرسالة الأوائل، ثم تصدروا في ميادين السياسة والحكم، وقامت دولة للمماليك وشتى الأجناس، كان لها أبعد الأثر في خدمة الإسلام ..
(ح) وللمال في الإسلام وظيفة اجتماعية واسعة، والحق الأول فيه لكاسبه الذى كدح في تحصيله وتأثيله، فله أن يرتفقه ويصون به مروءته، ويحمى به نفسه وأسرته، ولكن ذلك لا يؤخر الحق المعلوم الذى أوجب الله إخراجه للفقراء والمساكين، كما لا يهدر الحقوق الأخرى التى بينتها الشريعة .. وقد وقع صراع مرير بين الواجدين والمعدمين أنتج أنظمة متفاوتة الكفر والمروق، ولو أن الأغنياء رعوا حدود الله في طريق الكسب، وسبل الإنفاق لحقنت دماء، وصينت حقوق، ولكن من ضنَّ بالقليل الذى طلبه الله، ضاع منه الكثير من المال ومن الأجر على سواء .. وسيظهر موقف الإسلام واضحًا عندما نعرض صورة الحكم في العصر الأول .. ص _053