فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 140

ونريد أن نثبت هنا جملة من الحقائق لا ينبغى أن تغيب عن الأذهان .. إننى أؤيد رأى ابن خلدون في العرب لا بل إن وقائع الدهور هى التى أمست تؤكد هذا الرأى! الرجل يرى أن العرب يستحيل أن يقوم لهم مُلك إلا على أساس نبوّة، أو أن تقوم لهم دولة إلا على أساس دين!!. الجنس العربى له غرائزه الحادَّة، ومشاعره الجياشة، وخياله الواسع، وخصائصه العقلية الحسنة، وهذه السماء إذا لم تضبطها كوابح"فرامل"حديدية هوت بصاحبها في عرض الطريق! وإذا واتتها هذه الضوابط وراء نهضة دينية جيدة حلقت بها في الأوج. وشواهد ذلك واضحة في التاريخ العربى المديد.

كان للعرب وجود في الأعصار القديمة، عادٌ في الأحقاف جنوبى الجزيرة، وثمود في الحجر شمالى الحجاز، ومدين في شرق سيناء، وقرى المؤتفكة في الأردن، لكن هذا الوجود عدت عليه عوادى الفناء بسبب أخلاق الترف، والجبروت، والشذوذ، والتظالم .. وقد حكى القرآن الكريم قصص الأنبياء العرب في أممهم، وما لاقاه هود وصالح وشعيب ولوط من صدود وغطرسة! فقضى فيهم الحق قضاءه، واخترمتهم العقوبات التى حلت بسائر المجرمين. (فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا و منهم من أخذته الصيحة و منهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت