واليوم يقوم ناس من المسلمين بدور الكهان القدامى، فيصوِّرون الإسلام دينًا دموىَّ المزاج، شرس المسلك، يؤخر اللطف، ويقدم العنف، ويهتم بقصِّ الأظافر والأشعار أكثر مما يهتم بقصِّ زوائد الأنانية وغمط الناس!! .. والصورة التى تقدَّم - عالميا - لدار الإسلام أنها الدار التى ينتهب فيها المال العام، ويسودها حكم الفرد، وتهان فيها كرامة المرأة، بل تضيع حقوقها .. وأن شوارعها ملأى بالقمامة، ومدنها وقراها مظهر التخلّف المادى والأدبى، وأن الفوضى والتقطع هما الرباط الذى يسود الجماهير .. وأن المصلحين الدينيين لا جؤار لهم إلا بحرب التصوير والغناء والسفور والتلفاز، وأن العودة إلى الإسلام كما يطلبها الشباب لا تعنى إلا العودة إلى الهمجية الأولى .. ! ومعنى ذلك كله أن الحضارة الإنسانية في خطر .. !! هل تسرُّنا هذه الصورة الكئيبة التى ترسم لنا؟ إن أعداءنا يكذبون علينا، بيد أننا نشجعهم على الكذب حين يضطرب فقهنا لديننا، ويضطرب عملنا له، وتكون حياتنا الخاصة والعامة بعيدة عن جوهر الدين وغاياته العظيمة. ذكر لى صديق ثقة أن رجلًا أمريكيًّا دخل الإسلام بعد دراسة متعمقة، ثم قادته الأيام إلى بلاد الإسلام في عملٍ مَّا، وعاد الرجل مذعورًا يقول: الحمد لله الذى عرفنى الإسلام قبل أن أرى المسلمين.! إنه توجد ردَّة جزئية في بعض بلاد الإسلام، وفى بعض آخر تقصير مكشوف، كما يوجد جهل فاضح في أرجاء كثيرة. وهناك نهضة مخلصة ينقصها الفقهُ والتجربة، ونهضات صادقة يخونها الرسميون من علماء الدين أو يتثاقلون في نصرتها. وهناك نفر من الحكام يحبون الإسلام حبًا جمّا، ولا يدرون كيف يخدمونه! وهناك حكام عالنوا بتأييدهم للعلمانية، ولسياسة المرتد التركى مصطفى كمال أتاتورك .. ! ص _047