قلت لأحد الناس: تعرف فلانًا؟ فإن لى صديقًا يحب الاتصال به، ولعله يريد أن يصاهره، أو يشاركه في تجارة كبيرة ... قال: أعرفه معرفة حسنة، إنه متوسط العمر، قصير القامة أسمر الملامح. قلت: ثم ماذا؟ قال: له رباط عنق جميل، وحذاؤه لامع، وعندما يتحرك .. فأسرعت أنا بإكمال الوصف، فقلت في سخرية: عندما يتحرك يكون مرح الأعطاف حلو اللفتات!! قال: ما تعنى بهذا الهزء؟ قلت: السخرية منك! .. أهذا وصف تقدمه لإنسان؟ إنك تشبه بعض المتحدثين عن الإسلام في هذا العصر الأنكد! يعرفون الناس به فلا يزيدونهم إلا جهلًا، وربما صَدُّوهم عنه، يجعلونه كائنًا محلوق الشارب، مكشر الأنياب، مكحول العينين، كميش الثياب .. إلخ التعريف يتجه إلى الحقائق الذاتية والعناصر المهمة، إن ديننا مجهول عند الكثيرين، الناس يريدون وصفًا للعقل الإسلامى، والضمير الإسلامى، والخلق الإسلامى، والحكم الإسلامى .. يريدون أن يعرفوا الأسرة كما بينها الإسلام، والدنيا كما ينشدها الإسلام، وموازين العدالة كما ينصبها الإسلام. إننى أعتقد أن انتشار الكفر في العالم يقع نصف أوزاره على متدينين بَغَّضُوا الله إلى خلقه بسوء كلامهم أو سوء صنيعهم!. وما أرتاب في أن الشيوعية ما راجت في أوروبا وغير أوروبا إلا لأن الأحبار والرهبان أيأسوا الكادحين من عدالة السماء، وسدُّوا في وجوههم أبواب الرحمة، فاتجهوا إلى السراب يحسبونه العباب .. ص _046