الشىء الثانى، وهو عجيب، قولهم - في قضايا محاربة المرتدين: إن أبا بكر استبد برأيه - وهذا كلام باطل - لأن معنى الشورى أن يقول الحاكم ما عنده، وأن يسوق الأدلة عليه، وأن يعترض من يعترض، ثم يذكر أدلته، ثم تستقر الأمور على ما يراه المجتمعون، فهل رأى المجتمعون رأيا غير رأى أبى بكر؟ هذا غير صحيح، عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - الذى اعترض، قال: (فما هو إلا"كذا"حتى شرح الله صدرى للذى شرح الله له صدر أبى بكر) .. معنى هذا أن المعارضة اختفت .. كذلك اختلفوا في تخميس الغنائم، وكانت المصالح المرسلة كما قيل - المصلحة المطلقة - أنها لا تخمس، كما يفهم بعضهم من النص .. رأى عمر أن التخميس الذى جاء به النص كان في أمور محدودة، أما في امتلاك أراضى البلاد المفتوحة وتوزيعها على المقاتلين - لا - واختلفوا شهرا وفكروا، فكانت الأغلبية مع عدم التخميس .. ورأوا الذى رآه عمر .. فمعنى الشورى أن الآراء تقال وكل يقول ما عنده ويتعصب له وهو يعرضه، حتى إذا أخذت الآراء وعُرف الاتجاه إلى أين فمع الأغلبية نسير .. هذا هو الذى نقوله .. أما القول الآن بأنه - لأى إنسان - أن يأخذ الأمة شرقا وهى تريد أن تذهب غربا فهذا لا يمكن أن يقال.
ويمكن أن تنسحب آثار قضية إلزامية الشورى أو عدم إلزاميتها على بعض العاملين للإسلام من الجمعيات والجماعات الإسلامية .. فقضية عدم إلزامية الشورى واردة عند بعض الجماعات الإسلامية أو العاملين للإسلام وقد أوقع ولا يزال بكثير من الارتباك، ويمكن أن يكون الوجه الآخر للقضية هى مشكلة فهم النصوص التى وردت بشأنها، ونحن نعلم أن البيعة العامة لا يمكن أن تكون إلا للحاكم المسلم القادر على إعلان الحرب، وعقد السلم، وإقامة الحدود، يعنى له مدى معين وصلاحيات معينة - فبعض الجماعات الإسلامية وبعض العاملين للإسلام وقعوا في مشكلتين .. المشكلة الأولى: عدم إلزامية الشورى. والمشكلة الثانية: البيعة العامة لأمير العمل أو لقائد الجماعة أو ما إلى ذلك، الأمر الذى أحدث فيما بعد شيئا من التعسف في التعامل مع الأحكام الفقهية - من جانب - وتصورهم أنهم جماعة المسلمين، أدى إلى شىء من التخبط، والحكم ص _130