على المسلمين خارج إطارهم بأحكام أبعدت بينهم وبين رسالتهم الحقيقية حيث أغلقت منافذ الدعوة إلى الله .. وهذه كلها أخطاء لا أستطيع أن أنكرها، وقعت في العالم الإسلامى - للأسف - فإن كثيرا من العاملين في الميدان الإسلامى تصرفوا بطريقة تستدعى التساؤل والدهشة، فأولا: كثيرا منهم سمى نفسه أميرا، ومبلغ علمى أن الأستاذ حسن البنا كراهية منه للرياسة، ولما يعلمه من أن حب الرياسة وطلب الإمارة أساء إلى المسلمين في تاريخهم الطويل، سمى نفسه مرشدا، وكره أن يكون رئيسا أو أميرا، فلا أدرى ما الذى جعل أعدادا كبيرة من الجماعات الإسلامية تطلق على القائمين بالأمر فيها"أمراء".. وصحيح أنه"إذا كنتم ثلاثة فأمِّروا أحدكم"، لكن ليس المقصود أن يكون ذا رئاسة وتعال، إنما المقصود أن يكون مسئولا، وقد تبع هذا أن الأمير الذى أصبح أميرا لبعض الطلبة أو لبعض العمال أو لبعض الشباب، أصبح يرى لنفسه حقا في إملاء الرأى على الآخرين، بينما قضية الشورى مبهمة في نفسه، فأعطى لنفسه حق التوجيه الذى لا يُساءل فيه، والذى يرفض الاعتراض حينما يوجه إليه، وبهذا ساد الاستبداد نواحى كثيرة، وهذا خطأ بيقين .. الشىء الثانى: إن القول بأن هؤلاء الأمراء للشباب أو للطلاب أو للعمال، لهم حقوق أبى بكر وعمر وعثمان وعلى التى هى حقوق الخلافة العظمى وحقوق الطاعة على المسلمين لأنهم أولياء الأمر - والله أمر بإطاعة أولى الأمر - هذا كلام أيضا مرفوض، ولا يمكن قبوله، لأن الخروج على البيعة أو الخروج على طاعة ولى الأمر إنما كانت إبقاء لكرامة الدولة ومكانتها، ومنعا لأن تكون الفتوق سببا في انهيارها أمام عدوها .. ولذلك كان الخروج المسلح هو الذى عُيِّب واعتبر أشبه بالرِّدَّة، لأنه لاشك أن الخروج المسلح على الدولة خطير يبيح الدم، لكن الخروج العادى بمعنى رفض رأى فلان من الأمراء أو الرؤساء فليس شيئا يعاب المرء عليه، ومن الخير أن يكون الإنسان مبديا ما عنده، وما يمكن أن أقول: إن الذى خالف رئيس الجماعة يعتبر مارقا من الإسلام أو خارجا على الجماعة أو ناقضا للبيعة أو مات ميتة جاهلية، إلى آخر التطبيقات التى ينقلونها من ميدان الدولة إلى أفقهم الضيق المحدود الذى يعيشون فيه .. العمل الإسلامى يجب أن يكون بعيدا عن هذه الكهانات وهذه الادعاءات، فإذا اختار جمع من المسلمين رئيسا لهم، فهو رئيس لهم، يكون إماما لهم كإمام الصلاة، إذا أخطأ فإنه يستفتح عليه ويوجه للصواب، وليس له أن يلزم الآخرين ص _131