بمتابعته على خطئه، ومن حق الناس أن تراجعه وأن تتركه وأن تخالفه إذا رأت أن مسلكه ينبو عن تفكيرها، ولا يعتبر إطلاقا عصيانا لله ولا خروجا على الإسلام، أما مسألة النيات فهى إلى الله، فمن ترك جماعة من الجماعات لأن تكاليف الجهاد بهظته أو أثقلته فهو رجل يُسأل أمام الله: لماذا استثقل تكاليف الجهاد بينما يجب عليه أن يكون مجاهدا .. أما إذا وجد خطة خطأ، فرأى - بعد أن بذل النصح ورُفض سماع قوله - أن يترك هذا الخطأ، فهذا من حقه، ولا يعتبر خروجا على بيعة ولا انسلاخا عن الملة ولا عودة إلى الجاهلية ولا شيئا من هذا كله .. ومعنى ذلك أن مصطلح جماعة المسلمين الآن يحمل خطورة كبيرة ويجب أن يقال جماعة من المسلمين أما جماعة المسلمين فلا .. جماعة المسلمين إنما يتكلم عنها الخليفة الأعظم كما يُسمى وهو غير موجود الآن للأسف .. وهناك نقطة أخرى في قضية الاجتهاد .. فمن المعروف أن باب الاجتهاد أوقف أو أغلق، وهذا أوقع المسلمين بفوضى شديدة جدّا .. فالحق أن إيقاف باب الاجتهاد هو اجتهاد في الأصل .. فهل هو اجتهاد ملزم، ومن أين له صفة الإلزام، هذه قضية. والقضية الثانية: أن إيقاف باب الاجتهاد معناه توقيف للنمو الإسلامى في مواجهة المشكلات المعاصرة والحكم عليها. النقطة الثالثة في الموضوع: أن هذا يعنى لونا من الانفصال بين الإسلام وبين المجتمع، أو فصل الإسلام عن المجتمع بأيد مسلمة، ومساهمة سلبية منا بتوقيف الإسلام وهذا يتعارض مع خلود الشريعة، فالله تعالى الذى أنزل الشريعة عالم بتقلبات الأمم والأحوال وما يُسمى بعملية فساد العصر، التى احتج بها من اجتهدوا في ذلك، ودعوا إلى إيقاف باب الاجتهاد، وكانت دعوتهم محل نظر، وعموما، فإن إغلاق باب الاجتهاد لم يكن يعنى إطلاقا في عُرف من طالب به أو من فرضه على الناس - حبس العقل الإسلامى في هذه الحجب التى جدّت، فالذى حدث فيما قرأت للبغدادى - في كتابه"تاريخ بغداد"أن الاجتهاد كان قد بلغ الفوضى، وبلغ بالأمة الإسلامية أن بغداد كان يفتى فيها بحل دم في حى وبحرمته في حى آخر .. وبحل المرأة في حى وبحرمتها في حى آخر، ولأضرب مثلا: ص _132