فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 140

هب أن رجلا مسلما قتل ذميّا، فإن المالكية أو الشافعية يقولون: لا يقتل فيه، فعصموا دمه، أما الحنفية فيقولون: يُقتل فيه، فكان لا بد من تدخل الدولة هناك أو من تدخل اجتهاد، لكى يرجح حكما على آخر ويغلق الباب أمام أحد الاجتهادين .. وهذا نوع من التنظيم وقد بدأ تنظيما محدودا، ولكنه - للأسف - تحوَّل إلى فوضى وإلى إماتة وإلى تجميد للعقل الإسلامى .. كان من الممكن أن يقع طلاق البدعة أو لا يقع مثلا، بعض الناس يقولون تطلق المرأة عندما يقال لها أنت طالق بالثلاث - تُطلق ثلاثا - وتتزوج غيره فيما بعد .. بينما يرى بعضهم أنها طلقة واحدة ولا يجوز أن تتزوج الآخر، فكان لابد من هذا التنظيم .. إن هناك ثروة فقهية ونظرات كثيرة .. هناك شراء اسمه فقه وشىء اسمه قانون بالمصطلحات الحديثة .. والفقه هو مجموعة نظرات متفاوتة .. متفاوتة في قدرة أصحابها، ومتفاوتة في الحل والحرمة .. لكن إلى جانب المدرسة التشريعية والفقهية هناك شىء اسمه قانون .. فما ينتقى من المدرسة التشريعية من الأحكام، في صورة تطبيقية يتم تقنينه وجعله الأمر الملتزم. وهذا لم يكن موجودا في الأمة الإسلامية، فقد بدأ حديثا .. لكن القاضى قديما كان يجتهد .. وكان له الحق أن يتبع أحد المذاهب المعتمدة الأربعة المعروفة، وهو ليس كقاضى اليوم أمامه قانون، يطبق مواده على الواقعة ويصدر الحكم، بل هو يجتهد في استنباط الحكم وفى التنقل بين عدة مذاهب، أو إذا كانت الدولة تتبنى مذهبا معينا يأخذ من هذا المذهب، ووظيفته الاجتهاد في معرفة الحكم، هل يطبق عليه أم لا؟ كما لو قصر القانون الآن عن حالة معينة، فيرجع إلى مصدر من مصادر الفقه .. ولكن على كل حال، هذا الاجتهاد بإغلاق باب الاجتهاد انتهى إلى ضرر، والضرر هو أن الأمة توقفت فعلا عند التفكير القديم الذى كان سائدا في القرن الرابع تقريبا، والزمن يتجدد، وكما قيل: تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من أنزعة .. فلابد من أن يترك باب الاجتهاد مفتوحا .. لكن لى ملاحظة، وأريد أن أكون دقيقا، فإنى وجدت ناسا يستغلون فتح باب الاجتهاد، فجاءوا بأحكام اجتهدوا هم فيها، كانت وبالا على الأمة، لأن عقولهم ص _133

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت