قاصرة، ولأنهم لم يستجمعوا المؤهلات العلمية والخلقية للمجتهد، حتى كدت أقول: نعود إلى التقليد المذهبى أفضل من هذه الفوضى التى جعلت بعض الناس ينشىء مذاهب خامسة وسادسة وسابعة، ليس وراءها من ثروة علمية تجعل لها أية حرمة .. شىء آخر حول هذه الملاحظة هو أن الاجتهاد دار في المجال الذى يجب أن يتوقف فيه الاجتهاد، بمعنى أننا لم نجتهد فيما نحن توقفنا فيه، أو فيما ضمر فقهنا فيه وهو سياسة المال وسياسة الحكم .. أو ما يسمى الفقه السياسى .. سياسة العمل والعمال، والفقه الإدارى، علاقاتنا الخارجية بالدول .. كل هذا يحتاج إلي اجتهادات كثيرة .. وهؤلاء لا يعرفون شيئا في هذه الميادين، لا تقليدا ولا اجتهادا، وإنما كل الذى بدءوا فيه وأعادوا فيه هو فقه العبادات، هل يقرأ الفاتحة وراء الإمام أم لا؟ هل يقنت في الفجر أم لا؟ هل يصلى بنعل أم لا؟ هل يضع يديه فوق سرته أو فوق صدره؟ هل يضعهما بعد الركوع أو لا يضعهما؟! وكما قلت إن الصواب والخطأ في هذه الأمور متساو تقريبا أو لا يُعرف بالضبط وكله مأجور .. وقد بدأ المجتهدون الجدد يعملون في هذه الناحية. ولذلك أرى وقف هذا الاجتهاد الجديد كله، لأنه اجتهاد في ميدان ينبغى أن يكون عملنا فيه الانتقاء والترجيح من أقوال السابقين التى استوعبت - تقريبا - كل شىء .. لأن العبادات غير متجددة أصلا .. أما المعاملات فرأيى أن نعتمد مبدأ المصلحة المرسلة الذى اعتمده مالك وبعض الشافعية، والاستحسان الذى اعتمده الحنفية، والقواعد العامة في ديننا وهى معروفة وكثيرة - القواعد الفقهية التى نضج بها فقه الأئمة الأربعة - وهو فقه محترم، في الحقيقة، ومن الممكن أن ندخل بهذا في ميدان سياسة المال والحكم والإدارة والعمل والعمال والشئون الدولية .. إلى آخره. مع فتع الباب للانتفاع بالعلم الجديد، ومعنى ذلك أنه لا مانع من أن أعرف ما كان حسنا عند الآخرين، أنقله ولا حرج .. افرض أنهم وضعوا فعلا قوانين أو مواد تبين كيف يستشير الحاكم الناس؟ وكيف يرجع إليهم؟ .. فما الذى يمنعنى أن أنتقى ما لا أراه مخالفا دينى في هذه المؤسسات كلها .. أى ما وصلوا إليه في عمليات استطلاع الرأى والشورى وما إلى ذلك .. نعم .. كل هذا أستطيع أن أنتفع به، وهو يدخل في باب الاجتهاد الذى ينبغى أن تفتح أبوابه ليكون داخل الإطار الإسلامى. ص _134