فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 140

هذه المغالطة أدت في الواقع إلى معضلة صعبة، ففى مثل هذا الوضع المتردد والمهتز لا نحن حققنا الاتصال بالعالم، ولا نحن حافظنا على وحدتنا الثقافية لأننا أهملنا لغتنا القومية ولم نتعمق في تعلم اللغات الأجنبية الهامة. ثم إن هذه المغالطة جعلتنا أيضا نقصر في محاولات الترجمة والتعريب للمصطلحات العلمية وألفاظ الحضارة باعتبار أنه لا مبرر لبذل الوقت والمال والجهد في ذلك، في حين أن كل الدول المتقدمة والتى تعتز بلغاتها القومية تعترف بالترجمة والنقل وسائل فعالة في الاتصال والتبادل بين الحضارات واللغات المختلفة.

4 -المغالطة الرابعة تتعلق بالادعاء القائل: إن التعليم في المرحلة الجامعية وخاصة في مرحلة الدراسات العليا لا يمكن أن يتم باللغة العربية، وهنا تجاهل واضح لنجاح التعليم باللغة العربية في كل مراحل التعليم قبل الجامعة في معظم الدول العربية. وخطورة هذه المغالطة أنها ترتبط مباشرة بتدهور مستويات التعليم في كثير من الجامعات، فكثير من الأساتذة لا يجيدون اللغات الأجنبية التى يُعلِّمون بها، ومعظم الطلاب يجهلونها جهلا تاما، وذلك يكون على حساب المادة العلمية والمستوى، ويكون على حساب محاولات التأليف في اللغة العربية، ومحاولات الترجمة إليها، ونحصل في النهاية على أجيال غير قادرة على مواصلة التعليم ورفع المستوى العلمى، وملاحقة تطورات العلم والتكنولوجيا لأنها لا تستطيع القراءة في لغات أجنبية، ولا تجد أو لا تؤمن بما هو متاح في اللغة العربية. هذا غراس الاستعمار شرقية وغربية في أمتنا المحروبة .. !!

وفى الوقت الذى كان الاستعمار الثقافى يئد الفصحى في مجال العلم، كانت جهوده موصولة لقتلها في مجال الأدب، ولكى نكشف أسلوبه في الفتك نحب أن نرجع قليلا إلى الوراء .. منذ خمسين سنة، انتعشت العربية بنهضة أدبية في شعرها ونثرها، أشبهت أو أربت على تألقها القديم في العصر العباسى الأول، ولم يحدث في تاريخنا الأدبى أن تعاصر فيه مجموعة من العمالقة، كما حدث ذلك خلال القرن الماضى. ص _070

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت