فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 140

(ب) بعض الذين يحاولون باستمرار التشكيك في قدرة اللغة العربية ويصرون على استعمال لغات أجنبية - رغم عجزهم الفاضح أحيانًا في فهم أسرارها - إنما يحاولون إخفاء تفاهة مضمون ما يقدمونه من مادة عن طريق تغريب الشكل الذى يضعونها فيه.

(ج) الاحتمال الثالث لتفسير هذه الظاهرة هو احتمال الكسل الذى يجعل البعض يقول: مادمنا نأخذ مضمون ومحتويات العلوم من الخارج فلماذا نتعب أنفسنا ونبدد وقتنا في محاولة نقلها إلى العربية؟ وخطر هذا الاتجاه - كما سوف نرى - أنه لا يدل فقط على الكسل ولكنه يدل أكثر على تجاهل طبيعة التقدم العلمى وارتباطه الوثيق باللغة.

3 -المغالطة الثالثة الشائعة يقول أصحابها إن استعمال اللغة العربية يعزلنا عن العالم المتقدم - المنشئ للعلوم الحديثة - ويجعلنا غير قادرين على الاتصال بهذا العالم والتأثر به أو التأثير فيه. وهذه مغالطة من السهل فضحها فسوف نرى كيف أن التأثير في العالم واحتلال مكان بارز فيه، لن يكون إلا عن طريق بناء الوحدة الثقافية لأمة، والارتباط بالجذور التاريخية لها. كما أن القائلين بهذا الادعاء إنما يخلطون بين استعمال اللغة العربية وتعلم اللغات الأجنبية الحية، فلا أعتقد أن أحدا يمكن أن ينكر فائدة - بل وضرورة - تعليم اللغات الأجنبية الحية بطريقة جادة وعميقة لكل الأجيال الجديدة، لكن ذلك شيء واستعمال اللغة القومية شىء آخر، والأمثلة أمامنا عديدة، فمعظم النتائج الهامة للعمل متاحة في عدد محدود من اللغات الحية، ولو أن الاتصال بالعالم المعاصر يحتم ضرورة التعليم بهذه اللغات لرأينا التعليم في معظم بلاد أوروبا يتم بالإنكليزية أو الفرنسية، لكن ذلك لا يحدث في الواقع، والمثل الواضح الذى يمكن أن أسوقه هنا هو هولندا، فالهولنديون يعرفون أن لغتهم ليست هامة حيث لا يتكلم بها أكثر من خمسة عشر مليونا، ولذلك لا يوجد شاب هولندى لا يعرف بجانب اللغة الأم لغتين أو ثلاثا من اللغات الحية، ولكن أحدا لا يناقش بالمرة في أن التعليم في جميع مراحله يجب أن يكون باللغة الهولندية، فما بالك باللغة العربية وهى لغة أهم بكثير من اللغة الهولندية باعتبار عدد الناطقين بها، وباعتبار تاريخها وتراثها، وحتى باعتبار اعتراف العالم بها. ص _069

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت