فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 140

والفقهاء حين يجتهدون يَتَصببَّون عرقا ولا يعبثون ويتحرَّوْن رضاء الله لا رضاء حاكم أو محكوم، وإذا ردَّ أحدهم حديثا فلدليل آخر أقوى، قد يكون حديثا أجود عنده، أو فهما أصْوب في نص آخر، ولا يمكن وصف هذا المسلك بأنه ردٌّ للسنة الشريفة .. ألا ترى أن عمر بن الخطاب عندما ردَّ حديث فاطمة بنت قيس في سكنى المطلقة ثلاثا، قال - تصويبا لعمله: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندرى حفظت أم نسيت! أى: أن الردَّ للراوى لا لصاحب الرسالة عليه الصلاة والسلام! وسواء أخطأ عمر في اجتهاده أو أصاب فلا موضع للشغب على صدق اتباعه للنبىِّ صلى الله عليه وسلم وحرصه على سنته ..

بين الاجتهاد والتقليد ..

وقد كنت أرى الطريق الأفضل في فهم الأحكام الفرعية سَوْقَ النص أولا من الكتاب والسنة، ثم إتباعه بأفهام الفقهاء الكبار، ومن يليهم من أهل العلم. ثم قرأت كلاما آخر للشيخ الأديب الفقيه على الطنطاوى تعليقا على كلمة جميلة لابن الجوزى في منع التقليد، نذكرها أولا، ثم نذكر التعليق: قال ابن الجوزى ينصح طالب العلم: ( ... ينبغى له أن يطلب الغاية في العلم، ومن أقبح النقص: التقليد، فإن قويت همته رَقَّتْه إلى أن يختار لنفسه مذهبا ولا يتمذهب لأحد، فإن المقلِّد أعمى يقوده من قلَّده .. ) قال الشيخ على: (أى يستعد بالتعلُّم والدأب حتى يصل إلى القدرة على الاجتهاد وترك التقليد! لا أن يجتهد لنفسه، وهو لا يعرف من عُدَّة الاجتهاد إلا حفظ أحاديث وقدرة على معرفة مكان وجودها، والبحث في كتب الرجال عن أحوال رواتها) . قال: (والناس في هذه المسألة بين مُفْرط في اتباع المذاهب، لا يفرق بين الحكم المؤيَّد بالنص الصريح وما هو رأى للفقيه، وبين مُفرِّط فيها، يتركها جملة ويحاول أن يأخذ من الأحاديث رأسا، ولو لم يكن عنده أدوات الأخذ من الحديث) . ص _110

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت