فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 140

قال:

(والحق أنه على المسلم أن يتفقه أولا في مذهب معين، فيعرف أحكام دينه، ثم ينظر في دليلها، ويحاول أن يتعلم ما يعين على معرفة طرق الاستدلال وقوة الدليل، ثم ينظر، فإن رأى دليلا ثابتا أقوى من دليل مذهبه أخذ به، وقد بين ابن عابدين في أول الحاشية أن الحنفى المقلد الذى يجد حديثا صحيحا على خلاف مذهبه، عليه أن يأخذ به، لا سيما في العبادات، وليس يخرج في ذلك عن كونه حنفيا، والله قد أوجب على المسلم اتباع الكتاب والسنة، ولم يلزمه بمذهب من المذاهب الأربعة ولا غيرها، وما التقليد إلا رخصة للعاجز عن الأخذ من الكتاب والسنة والمتأخرون الذين قالوا باتباع أحد المذاهب الأربعة، إنما قالوا ذلك لما رأوا غلبة العجز على الناس، ولئلا يصير الأمر فوضى، فيدعى كل واحد أنه صار أبا حنيفة أو الشافعى كما هو الحال الآن) . إننى ملتُ إلى هذا الرأى، وإن كان لا يختلف في نتيجته عن مقترحى الأول، فالمصير هنا أو هنا هو كتاب الله وسنة رسوله .. ! والذى دفعنى إلى ترجيح كلام على الطنطاوى هو ما بلوته ممن يشتغلون بالسنن مع قصور الفقه وضعف الخلق. إن نبينا عليه الصلاة والسلام بُعث ليتمم مكارم الأخلاق، وهؤلاء الناس يذهبون بأنفسهم ويتلمسون للبرآء العيب، ويدعون العلم، ويتهمون أكابر الفقهاء بالجهل ومشاقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - .. وقد تبنوا أحكاما معينة في قضايا صغيرة أو كبيرة، وخرجوا بها على الناس فزادوا المسلمين فرقه وزادوا الطين بلة .. ! ولما كان الإسلام يمر بفترة عصيبة من تاريخه الطويل، ولما كان ضغط الأديان الباطلة والمذاهب الجائرة شديدا عليه، ولما كان أحوج ما يكون إلى أولى النُّهى والحصافة يعرضون تعاليمه، ويحسنون الذود عنه، فإن هؤلاء انطلقوا بقصورهم وجراءتهم يتحدثون عنه فأساءوا وأسفوا ووقفوا سيره وألحقوا به التهم .. ! إن تاريخنا الثقافى عامر بالرجال الراسخين في العلم، ولهؤلاء الرجال نظرات لها وزنها في فلسفات العالم وما يسوده من تيارات، ولهم كذلك في فقه الكتاب ص _111

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت